عالم النجوم

في ذكرى إطلاقه.. كيف غيّر iMac G3 مستقبل شركة أبل وأعادها إلى المنافسة

شهد شهر مايو عام 1998 واحدة من أهم اللحظات في تاريخ التكنولوجيا الحديثة، بعدما أعلنت شركة Apple Inc. رسميًا عن جهاز iMac G3 ، الذي اعتبره كثيرون نقطة التحول الحقيقية في مسيرة الشركة الأمريكية، ليس فقط بسبب تصميمه المختلف، ولكن لأنه أعاد أبل إلى دائرة المنافسة العالمية بعد سنوات من الأزمات المالية والتراجع.

وجاء الكشف عن الجهاز خلال يومي 6 و7 مايو 1998، قبل أن تبدأ الشركة في شحنه رسميًا خلال شهر أغسطس من العام نفسه، ليصبح بعدها واحدًا من أشهر أجهزة الكمبيوتر في التاريخ.

تصميم مختلف غيّر شكل أجهزة الكمبيوتر

تميز جهاز iMac G3 بتصميم غير مسبوق في ذلك الوقت، حيث ابتعد تمامًا عن الشكل التقليدي لأجهزة الكمبيوتر ذات اللون البيج، وظهر بهيكل شفاف وملون باللون الأزرق الشهير Bondi Blue، في خطوة أحدثت صدمة كبيرة داخل سوق التكنولوجيا.

واعتمد الجهاز على فكرة “الكل في واحد” أو All-in-One، حيث جُمعت الشاشة والكمبيوتر في وحدة واحدة ذات تصميم بيضاوي أنيق، وهو ما منح المستخدمين تجربة أكثر بساطة وسهولة مقارنة بالأجهزة المعقدة التي كانت منتشرة آنذاك.

ويُنسب هذا التصميم الثوري إلى المصمم البريطاني الشهير جوني آيف، الذي لعب لاحقًا دورًا رئيسيًا في تصميم عدد من أهم منتجات أبل مثل iPhone وiPad وMacBook.

في ذكرى إطلاقه.. كيف غيّر iMac G3 مستقبل شركة أبل وأعادها إلى المنافسة

مواصفات متطورة بالنسبة لعصره

رغم أن الجهاز أصبح اليوم جزءًا من تاريخ التكنولوجيا، فإن مواصفاته وقت إطلاقه كانت تُعتبر متقدمة للغاية.

وجاء iMac G3 مزودًا بشاشة CRT مقاس 15 بوصة، بالإضافة إلى معالج PowerPC G3 القوي نسبيًا في ذلك الوقت، كما ركزت أبل على جعل الجهاز أكثر ارتباطًا بالإنترنت، وهو ما ظهر بوضوح في حملاتها الدعائية التي استهدفت المستخدم العادي وليس فقط المتخصصين.

ومن أبرز القرارات الجريئة التي اتخذتها أبل حينها، التخلي عن محرك الأقراص المرنة Floppy Disk، رغم أنه كان عنصرًا أساسيًا في معظم أجهزة الكمبيوتر وقتها، واستبداله بمنافذ USB الحديثة، في خطوة اعتُبرت مخاطرة كبيرة لكنها ساهمت لاحقًا في تغيير معايير الصناعة بالكامل.

في ذكرى إطلاقه.. كيف غيّر iMac G3 مستقبل شركة أبل وأعادها إلى المنافسة

الجهاز الذي أنقذ أبل

قبل إطلاق iMac G3، كانت أبل تعاني من تراجع حاد في المبيعات وأزمات مالية هددت مستقبل الشركة، لكن الجهاز الجديد نجح في تحقيق مبيعات ضخمة خلال فترة قصيرة، ليعيد الثقة إلى العلامة التجارية الأمريكية.

وساهم نجاح الجهاز في إعادة صياغة هوية أبل كشركة تعتمد على الابتكار والتصميم الجذاب وسهولة الاستخدام، وهي الفلسفة التي استمرت الشركة في تطويرها لاحقًا مع إطلاق منتجاتها الشهيرة.

ويرى خبراء التكنولوجيا أن iMac G3 لم يكن مجرد جهاز كمبيوتر، بل كان بداية عصر جديد داخل أبل، ومقدمة للنجاحات التي حققتها الشركة لاحقًا مع أجهزة iPod وiPhone وMac الحديثة.

سعر الجهاز وردود الفعل

طرحت أبل جهاز iMac G3 بسعر 1299 دولارًا أمريكيًا، وهو سعر اعتبره البعض مرتفعًا نسبيًا في ذلك الوقت، إلا أن التصميم المختلف وسهولة الاستخدام جعلا الجهاز يحقق انتشارًا واسعًا حول العالم.

كما ساعدت الألوان الجريئة والتسويق المختلف في جذب فئات جديدة من المستخدمين، خصوصًا الشباب والطلاب، ليصبح الجهاز رمزًا لعصر جديد في عالم التكنولوجيا والتصميم.

إرث مستمر في عالم التكنولوجيا

بعد مرور سنوات طويلة على إطلاقه، لا يزال iMac G3 يُعتبر واحدًا من أكثر الأجهزة تأثيرًا في تاريخ الحواسيب الشخصية، حيث غيّر طريقة تفكير الشركات في تصميم الأجهزة الإلكترونية، وأثبت أن الشكل الجذاب وسهولة الاستخدام يمكن أن يكونا بنفس أهمية الأداء التقني.

كما يبقى الجهاز شاهدًا على المرحلة التي استعادت فيها أبل مكانتها العالمية، لتتحول لاحقًا إلى واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم.

لمتابعة المزيد زروا صفحتنا على الفيس بوك 👇

https://www.facebook.com/share/1H51ao4C9e/

نهى مرسي

نائب رئيس تحرير الموقع