أثار النظام النجمي HR 6819 اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط العلمية خلال السنوات الأخيرة، بعدما أعلن علماء فلك في عام 2020 اكتشاف ما اعتبروه أقرب ثقب أسود معروف إلى الأرض داخل هذا النظام، قبل أن تكشف دراسات لاحقة تفاصيل مختلفة قلبت الفرضية الأولى رأسًا على عقب.
ويقع HR 6819، المعروف أيضًا باسم HD 167128 أو QV Telescopii، داخل كوكبة المرقب الجنوبية، بالقرب من حدودها مع كوكبتي الطاووس والمجمرة، ويُعد من الأنظمة النجمية التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة بشكل خافت في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية.
نظام نجمي يبعد أكثر من ألف سنة ضوئية
يبعد النظام حوالي 1120 سنة ضوئية عن الأرض، ويظهر كنجم متغير تتراوح درجة لمعانه الظاهري بين 5.32 و5.39، ما يجعله مرئيًا بصعوبة في السماء للمراقبين جنوب خط العرض 33 درجة شمالًا.
ويحمل النظام عدة تسميات فلكية، أبرزها HR 6819 ضمن كتالوج النجم الساطع، إضافة إلى HD 167128 في فهرس هنري درابر، وHIP 89605 في فهرس هيباركوس.
كما أُطلق عليه اسم QV Telescopii باعتباره نجمًا متغيرًا داخل كوكبة التلسكوب.


كيف بدأ الجدل حول الثقب الأسود؟
ظل HR 6819 يُصنف لسنوات طويلة على أنه نجم واحد، حتى بدأت الدراسات الطيفية تكشف وجود أكثر من نجم داخل النظام.
وفي عام 2020، أعلن فريق بحثي بقيادة علماء من المرصد الأوروبي الجنوبي أن النظام يحتوي على ثقب أسود غير مرئي ذي كتلة نجمية، بعد تحليل حركة أحد النجوم داخل النظام.
واستند العلماء وقتها إلى تغيرات السرعة الشعاعية للنجم العملاق الأزرق داخل النظام، والتي أشارت إلى وجود جسم ضخم غير مرئي يدور معه في مدار مدته نحو 40 يومًا.
ولأن هذا الجسم لم يكن يصدر ضوءًا أو أشعة سينية واضحة، افترض الباحثون أنه ثقب أسود هادئ لا يحتوي على قرص تنامٍ نشط.

أقرب ثقب أسود معروف وقتها
إذا كانت فرضية الثقب الأسود صحيحة، فإن ذلك كان سيجعل HR 6819 موطنًا لأقرب ثقب أسود معروف إلى الأرض، بالإضافة إلى كونه أول ثقب أسود داخل نظام نجمي مرئي بالعين المجردة.
وأثار الإعلان اهتمامًا عالميًا واسعًا، خاصة أن النظام يُعتبر من بين ألمع الأنظمة النجمية نسبيًا في السماء.
كما ساعدت الدراسات في تسليط الضوء على إمكانية وجود ثقوب سوداء “صامتة” يصعب اكتشافها لأنها لا تبتلع المادة بشكل نشط.
دراسات جديدة تقلب الفرضية
لكن في عام 2022، كشفت دراسات أكثر دقة باستخدام التلسكوب الكبير جدًا التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي أن النظام لا يحتوي على ثقب أسود كما كان يُعتقد سابقًا.

وأوضحت الأبحاث الجديدة أن ما تم تفسيره سابقًا على أنه ثقب أسود، هو في الواقع نجم آخر داخل نظام ثنائي شديد القرب، حيث يبدو أن أحد النجمين قام بسحب الغلاف الخارجي لرفيقه خلال مرحلة تطوره.
وبذلك تحولت قصة HR 6819 من “أقرب ثقب أسود إلى الأرض” إلى نموذج نادر لدراسة التفاعلات العنيفة بين النجوم الثنائية.
مكونات النظام النجمي
يتكون النظام من عدة نجوم زرقاء ساخنة، أبرزها النجم العملاق الأزرق QV Tel Aa، وهو نجم من الفئة B3 III تبلغ كتلته نحو ستة أضعاف كتلة الشمس.
كما يحتوي النظام على نجم سريع الدوران من نوع Be يعرف باسم QV Tel B، يتميز بوجود قرص غازي ساخن حوله وخطوط انبعاث قوية في طيفه الضوئي.
وتُعد دراسة مثل هذه الأنظمة مهمة لفهم تطور النجوم الضخمة وكيفية تشكل الأجسام المدمجة مثل الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية.
أهمية HR 6819 في علم الفلك
رغم تراجع فرضية الثقب الأسود، لا يزال HR 6819 واحدًا من أكثر الأنظمة النجمية إثارة للاهتمام لدى علماء الفلك، بسبب تعقيد تركيبه وطبيعة التفاعلات بين مكوناته.
كما تُظهر القصة كيف تتغير النظريات العلمية مع تطور أدوات الرصد وتحسن دقة البيانات، وهو ما يعكس طبيعة العلم القائم على المراجعة المستمرة والتحديث.
تابعونا على صفحة الفيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/



