أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن الاقتصاد المصري تمكن من الحفاظ على قدرته على مواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي فرضتها التطورات الإقليمية والعالمية، مشيراً إلى أن مؤشرات الأداء خلال الفترة الأخيرة عكست تحسناً واضحاً في معدلات النمو، بعدما سجل الاقتصاد نمواً بنسبة 5% خلال الربع الثالث من العام المالي الماضي، بينما بلغ معدل النمو 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي نفسه.
وجاءت تصريحات وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية خلال لقاء جمعه مع مايكل جيلبرت، الرئيس التنفيذي لشركة “Forbes Global Properties”، والدكتور ماجد مرعي، الرئيس التنفيذي لشركة “Magnom Properties”، حيث تناول الاجتماع عدداً من الملفات المرتبطة بفرص الاستثمار في السوق المصرية، إلى جانب بحث الدور المتزايد للقطاع العقاري في دعم خطط التنمية وتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030.
الاقتصاد المصري يحافظ على مرونته أمام التحديات العالمية
استعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية خلال اللقاء مجموعة من المؤشرات الاقتصادية التي تعكس تطورات أداء الاقتصاد خلال الفترة الأخيرة، مؤكداً أن قدرة الدولة على التعامل مع المتغيرات الخارجية ساهمت في الحفاظ على مسار النمو رغم الضغوط التي فرضتها الأوضاع الدولية والتوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وأوضح أن تسجيل معدل نمو بلغ 5% خلال الربع الثالث من العام المالي الماضي يمثل مؤشراً مهماً على استمرار النشاط الاقتصادي، خاصة في ظل الظروف التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن معدل النمو خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي وصل إلى 5.2%.
وتعكس هذه المؤشرات، وفقاً لما تم استعراضه خلال اللقاء، استمرار قدرة القطاعات الإنتاجية والاستثمارية على دعم النشاط الاقتصادي، إلى جانب أهمية السياسات التي تستهدف تعزيز الاستقرار وتهيئة المناخ المناسب أمام المستثمرين.
وأشار الوزير إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مواصلة العمل على جذب الاستثمارات الجديدة، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، والاستفادة من الإمكانات المتاحة داخل السوق المصرية، بما يدعم قدرة الاقتصاد على تحقيق معدلات نمو مستدامة خلال السنوات المقبلة.

5.2% نمو خلال 9 أشهر يعكس تحسن مؤشرات الأداء
يمثل تسجيل معدل نمو قدره 5.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الماضي أحد أبرز المؤشرات التي تم تسليط الضوء عليها خلال اللقاء، في ظل اهتمام الحكومة بتحسين معدلات النمو وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.
كما جاء تسجيل نمو بنسبة 5% خلال الربع الثالث ليؤكد استمرار النشاط الاقتصادي، مع أهمية الحفاظ على وتيرة النمو خلال الفترات المقبلة، والعمل على توسيع قاعدة القطاعات التي تساهم في الناتج المحلي وتوفير فرص العمل.
وتأتي هذه المؤشرات في إطار توجه الدولة نحو تحقيق نمو أكثر استدامة، بحيث لا يقتصر التركيز على معدلات النمو فقط، وإنما يمتد إلى تحسين جودة النمو وزيادة مساهمته في خلق فرص العمل وتحسين مستويات الدخل ورفع معدلات الاستثمار.
ويرتبط تحقيق هذه المستهدفات بقدرة الدولة على تعزيز البيئة الاستثمارية، وتوفير فرص جديدة أمام الشركات المحلية والأجنبية، إلى جانب دعم القطاعات التي تمتلك قدرة حقيقية على تحريك النشاط الاقتصادي وتشغيل عدد كبير من العمالة.
القطاع العقاري يتحول إلى قاطرة للنمو والاستثمار
وشهد اللقاء مناقشة موسعة حول أهمية قطاع التشييد والبناء والاستثمار العقاري، باعتباره واحداً من القطاعات الرئيسية المؤثرة في حركة الاقتصاد، نظراً إلى ارتباطه بمجموعة كبيرة من الصناعات والأنشطة الاقتصادية الأخرى.
وأكد الدكتور أحمد رستم أن قطاع التشييد والبناء والاستثمار العقاري لا يمكن النظر إليه باعتباره نشاطاً منفصلاً عن بقية مكونات الاقتصاد، إذ يمتد تأثيره إلى العديد من الصناعات المغذية والمجالات الخدمية المرتبطة به.
ويشمل ذلك قطاعات مواد البناء، والصناعات الهندسية، والنقل والخدمات اللوجستية، والتصميم والاستشارات الهندسية، والتشغيل والصيانة، إلى جانب العديد من الأنشطة التي ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالمشروعات العقارية والإنشائية.
ومن هذا المنطلق، يمثل القطاع العقاري أحد المحركات المهمة للنشاط الاقتصادي، خاصة في ظل قدرته على استيعاب أعداد كبيرة من العمالة وتوفير فرص عمل في تخصصات ومجالات متنوعة.
كما أن توسع النشاط العقاري يساهم في تنشيط سلاسل الإمداد المحلية، ويدعم الشركات العاملة في قطاعات مرتبطة بالتشييد والتجهيز والتشغيل، وهو ما يضاعف من الأثر الاقتصادي للمشروعات الجديدة.
فرص استثمارية جديدة في السوق المصرية
بحث اللقاء كذلك فرص توسيع الاستثمارات في السوق المصرية، في ضوء ما تتمتع به من إمكانات وفرص في عدد من القطاعات، وعلى رأسها قطاع التطوير والاستثمار العقاري.
وتأتي هذه المناقشات في إطار توجه الدولة إلى زيادة مشاركة المستثمرين والقطاع الخاص في تنفيذ مشروعات التنمية، باعتبار أن جذب رؤوس الأموال الجديدة يمثل أحد العوامل المهمة لتعزيز النشاط الاقتصادي وخلق فرص عمل إضافية.
وتسعى الحكومة إلى توفير بيئة أكثر دعماً للاستثمار من خلال تطوير الأطر المنظمة للعمل الاقتصادي، وتسهيل مشاركة القطاع الخاص، والاستفادة من قدرات الشركات المتخصصة في تنفيذ المشروعات الكبرى.
ويعد السوق العقاري من المجالات التي تحظى باهتمام واسع من المستثمرين، نظراً إلى اتساع حجم الطلب على المشروعات السكنية والتجارية والإدارية والسياحية، فضلاً عن المشروعات المرتبطة بالتوسع العمراني والتنمية الجديدة.
ومن شأن زيادة الاستثمارات في هذا القطاع أن تساهم في دعم العديد من الأنشطة الاقتصادية المساندة، إلى جانب زيادة فرص العمل وتحريك الطلب على المنتجات والخدمات المحلية.
دعم القطاع الخاص ضمن رؤية مصر 2030
أكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية حرص الحكومة على تقديم مختلف أوجه الدعم للكيانات الاستثمارية، بما يساعد على زيادة مساهمة القطاع الخاص في جهود التنمية خلال المرحلة المقبلة.
ويرتبط هذا التوجه بما تتضمنه رؤية مصر 2030 من أهداف تستهدف تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة، مع تعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي ورفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة.
وتعد زيادة مشاركة الشركات الخاصة في المشروعات الاستثمارية من الملفات التي تحظى بأهمية كبيرة، خاصة مع اتجاه الدولة إلى توفير مساحة أوسع أمام القطاع الخاص للمساهمة في قيادة عدد من مجالات التنمية.
وفي هذا الإطار، تأتي “وثيقة سياسة ملكية الدولة” باعتبارها أحد الأطر المنظمة لتحديد دور الدولة والقطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، بما يساهم في تعزيز المنافسة وفتح المجال أمام استثمارات جديدة.
وثيقة سياسة ملكية الدولة ودور المستثمرين
شدد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية على أهمية تفعيل وثيقة سياسة ملكية الدولة، بما يضمن إتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص للمشاركة في عملية التنمية.
ويستهدف هذا التوجه تحقيق قدر أكبر من التكامل بين دور الدولة ودور المستثمرين، مع التركيز على المجالات التي تمتلك فيها الشركات الخاصة قدرة أكبر على التوسع والاستثمار ورفع كفاءة التشغيل.
كما يمكن أن يسهم تعزيز دور القطاع الخاص في جذب رؤوس أموال جديدة، وتوفير فرص عمل، وتحسين مستويات الإنتاج، وزيادة قدرة الشركات المصرية على المنافسة داخل الأسواق المحلية والإقليمية.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تعزيز الاستثمارات وتنويع مصادر النمو، مع العمل على توفير بيئة تساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات طويلة الأجل، خاصة في القطاعات التي تمتلك فرصاً واعدة للنمو.
الاستثمار العقاري ودعم فرص العمل
يمثل قطاع التشييد والبناء أحد القطاعات التي تتميز بقدرتها على خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وهو ما يجعله محوراً مهماً في خطط التنمية الاقتصادية.
فعلى مستوى فرص العمل المباشرة، تحتاج المشروعات العقارية والإنشائية إلى أعداد كبيرة من العمال والمهندسين والفنيين والإداريين، بينما تمتد فرص العمل غير المباشرة إلى الصناعات والخدمات التي تعتمد على النشاط العقاري.
وتشمل هذه المجالات تصنيع مواد البناء، والأثاث، والتجهيزات، والنقل، والخدمات الهندسية، والتسويق، وإدارة المنشآت، والصيانة والتشغيل، وغيرها من الأنشطة التي تستفيد من نمو حركة الاستثمار العقاري.
ومن هنا، فإن زيادة حجم الاستثمارات في القطاع لا تعني فقط تنفيذ مشروعات جديدة، وإنما يمكن أن يكون لها تأثير أوسع على النشاط الاقتصادي، من خلال تحريك مجموعة كبيرة من الصناعات والخدمات المرتبطة به.
الحكومة تستهدف تحسين مستويات المعيشة
أكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن الهدف النهائي من السياسات الاقتصادية والاستثمارية يتمثل في تحقيق آثار إيجابية تنعكس على المواطن، سواء من خلال توفير فرص العمل أو زيادة الدخول أو تحسين مستوى الخدمات.
ويعد تحقيق معدلات نمو مستدامة أحد العوامل الأساسية للوصول إلى هذه المستهدفات، خاصة عندما يصاحب النمو زيادة في الاستثمارات وتوسع في الأنشطة الإنتاجية وارتفاع في فرص التشغيل.
كما أن دعم القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الجديدة يمكن أن يساعدا في توسيع قاعدة النشاط الاقتصادي، بما يخلق مزيداً من الفرص أمام الشركات والعاملين، ويدعم قدرة الاقتصاد على التعامل مع المتغيرات الخارجية.
وفي هذا السياق، تواصل الحكومة العمل على تعزيز مناخ الاستثمار، مع التركيز على القطاعات القادرة على تحقيق قيمة مضافة وتوفير فرص عمل وتحفيز النشاط الاقتصادي.
رسائل طمأنة للمستثمرين
حمل اللقاء رسالة واضحة بشأن توجه الحكومة إلى مواصلة دعم الاستثمار، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتهيئة الظروف المناسبة أمام الشركات الراغبة في التوسع داخل السوق المصرية.
وتكتسب هذه الرسائل أهمية خاصة في ظل المنافسة الإقليمية على جذب الاستثمارات، حيث أصبحت قدرة الدول على توفير بيئة اقتصادية مستقرة وواعدة أحد العوامل الرئيسية في قرارات المستثمرين.
كما أن استمرار الحوار بين الحكومة وممثلي الشركات والمؤسسات الاستثمارية يساهم في التعرف على التحديات التي تواجه المستثمرين والعمل على تطوير آليات التعامل معها.
ومن المنتظر أن يظل القطاع العقاري واحداً من المجالات التي يمكن أن تستقطب استثمارات جديدة، خاصة مع ارتباطه بالتوسع العمراني والمشروعات التنموية واحتياجات السوق المحلية.
الاقتصاد المصري أمام مرحلة جديدة من النمو
تعكس المؤشرات التي تم استعراضها خلال اللقاء أهمية استمرار الإصلاحات والسياسات الرامية إلى دعم النمو والاستثمار، بالتوازي مع التعامل مع التحديات العالمية والإقليمية.
ويظل الحفاظ على معدلات النمو وتعزيز الاستثمارات من الملفات الرئيسية خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب زيادة مساهمة القطاعات الإنتاجية في النشاط الاقتصادي.
كما أن توسيع مشاركة القطاع الخاص يمكن أن يمثل عاملاً مهماً في دعم جهود التنمية، خاصة إذا تزامن ذلك مع تحسين بيئة الاستثمار وتوفير فرص أكثر أمام الشركات المحلية والأجنبية.
وفي ضوء هذه التحركات، تستمر الحكومة في التأكيد على أهمية التعاون مع المستثمرين وتقديم الدعم للكيانات القادرة على المساهمة في تنفيذ مشروعات التنمية، بما يحقق أهداف رؤية مصر 2030.
وفي النهاية، تؤكد مؤشرات النمو التي تم الإعلان عنها أن الاقتصاد المصري يمتلك فرصاً لمواصلة التحسن، مع استمرار العمل على جذب الاستثمارات وتفعيل دور القطاع الخاص ودعم القطاعات القادرة على خلق فرص العمل وتحريك النشاط الاقتصادي، بما ينعكس على معدلات الدخل ومستويات المعيشة للمواطنين.
زوروا صفحتنا الرسمية على فيسبوك 👇
جريدة عالم النجوم
متابعة ليصلكم كل جديد
https://www.facebook.com/share/1JbMYHoH2N/?mibextid=wwXIfr




