أخبار وتقاريرعاجل

أسعار الذهب اليوم الاثنين تتراجع بعد تسجيل أعلى مستوى في 7 أسابيع.. والأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية

تراجعت أسعار الذهب اليوم الاثنين، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد المكاسب القوية التي حققها المعدن النفيس خلال الأسبوع الماضي، والتي دفعت الأسعار إلى تسجيل أعلى مستوى لها في سبعة أسابيع خلال جلسة التداول السابقة، بالتزامن مع ترقب الأسواق العالمية صدور بيانات التضخم الأمريكية، بحثًا عن مؤشرات جديدة حول مستقبل أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% ليصل إلى 4330.46 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:43 بتوقيت جرينتش، بعدما لامست الأسعار في الجلسة السابقة أعلى مستوياتها منذ 17 يونيو، مدعومة ببيانات أمريكية أظهرت ضعفًا في أداء سوق العمل، وهو ما أعاد إلى الأسواق توقعات بشأن إمكانية تغير مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

أسعار الذهب اليوم تتأثر بجني الأرباح وترقب الفائدة الأمريكية

شهدت أسعار الذهب اليوم ضغوطًا محدودة نتيجة عمليات جني الأرباح التي اتجه إليها بعض المستثمرين عقب الارتفاعات الأخيرة، إلا أن محللي الأسواق يرون أن التراجع الحالي لا يعكس تحولًا كبيرًا في اتجاهات السوق، وإنما يأتي في إطار حركة تصحيحية طبيعية بعد الصعود القوي الذي شهده المعدن الأصفر.

وتراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنسبة 0.2% لتسجل 4390.60 دولار للأونصة، في وقت تواصل فيه الأسواق مراقبة البيانات الاقتصادية الأمريكية، خاصة تلك المتعلقة بالتضخم، باعتبارها من أهم العوامل المؤثرة في قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

وقال تيم ووترر، محلل الأسواق لدى KCM Trade، إن الذهب يتراجع بشكل طفيف نتيجة عمليات جني الأرباح التي ظهرت بعد المكاسب القوية التي سجلها خلال الأسبوع الماضي، مشيرًا إلى أن هذه الحركة تبدو أقرب إلى استقرار طبيعي في السوق وليست تحولًا واضحًا في معنويات المستثمرين.

وأضاف أن الذهب لا يزال يحظى بدعم جيد فوق مستوى 4300 دولار على المدى القريب، وهو ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالمعدن النفيس في ظل حالة عدم اليقين المتعلقة بالاقتصاد الأمريكي والتطورات الجيوسياسية.

بيانات الوظائف الأمريكية تدعم الذهب

جاءت المكاسب الأخيرة في أسعار الذهب اليوم بعد صدور بيانات اقتصادية أمريكية أظهرت أن الاقتصاد فقد وظائف بشكل غير متوقع خلال شهر يوليو، إلى جانب إجراء تعديلات كبيرة بالخفض على أرقام الوظائف التي سبق الإعلان عنها خلال الشهرين الماضيين.

وأثارت هذه البيانات تساؤلات جديدة بشأن قوة الاقتصاد الأمريكي، كما دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم المتعلقة بالسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، خاصة مع استمرار التركيز على مدى قدرة الاقتصاد على تحمل مستويات الفائدة الحالية.

وتعتبر بيانات سوق العمل من المؤشرات المهمة التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم الوضع الاقتصادي واتخاذ قرارات السياسة النقدية، ولذلك فإن أي ضعف واضح في سوق الوظائف قد يزيد من الضغوط الداعية إلى تبني موقف أكثر مرونة تجاه أسعار الفائدة.

أسعار الذهب اليوم الاثنين تتراجع بعد تسجيل أعلى مستوى في 7 أسابيع.. والأسواق تترقب بيانات التضخم الأمريكية
أرشيفية

تراجع احتمالات رفع الفائدة يدعم المعدن النفيس

بعد صدور بيانات الوظائف الأمريكية، تغيرت توقعات الأسواق بشأن احتمالات رفع معدلات الفائدة خلال اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، حيث تراجعت الاحتمالات من أكثر من 50% إلى مستويات أقل من ذلك.

ويؤثر مسار أسعار الفائدة بشكل مباشر على حركة الذهب عالميًا، إذ إن انخفاض معدلات الفائدة يجعل المعدن النفيس أكثر جاذبية للمستثمرين مقارنة بالأصول التي تحقق عوائد، خاصة أن الذهب لا يدر عائدًا أو فائدة لحائزيه.

ومن ثم، فإن استمرار صدور بيانات اقتصادية ضعيفة قد يدعم توقعات تباطؤ السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما يمكن أن يمنح الذهب مساحة جديدة للصعود خلال الفترة المقبلة، إذا استمرت العوامل الداعمة للمعدن الأصفر.

التضخم الأمريكي يحسم اتجاه أسعار الذهب

تترقب الأسواق العالمية هذا الأسبوع مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، وعلى رأسها مؤشر أسعار المستهلكين المقرر صدوره يوم الأربعاء، يليه مؤشر أسعار المنتجين يوم الخميس.

وتحظى هذه البيانات بأهمية كبيرة بالنسبة إلى المستثمرين، لأنها قد تقدم إشارات أكثر وضوحًا حول اتجاه التضخم في الولايات المتحدة، وبالتالي مستقبل قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتعلقة بأسعار الفائدة.

وفي حال جاءت قراءات التضخم أضعف من المتوقع، فقد تعزز ذلك من فرص الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وربما تزيد من توقعات اتخاذ خطوات أكثر تيسيرًا في السياسة النقدية مستقبلًا، وهو السيناريو الذي قد يدعم أسعار الذهب اليوم ويفتح المجال أمام المعدن النفيس لمواصلة مكاسبه.

أما إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من التوقعات، فقد تعيد الأسواق حساباتها بشأن مستقبل الفائدة، وهو ما يمكن أن يحد من جاذبية الذهب مؤقتًا، خاصة إذا ارتفعت عوائد السندات والدولار الأمريكي.

التوترات الجيوسياسية تظل عاملًا مؤثرًا

إلى جانب البيانات الاقتصادية، تظل التطورات الجيوسياسية أحد أبرز العوامل التي تراقبها الأسواق العالمية، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط.

وأشار تيم ووترر إلى أن الغموض في الشرق الأوسط لا يزال يمثل عامل خطر قائمًا، موضحًا أن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو ما يمكن أن ينعكس سريعًا على توقعات التضخم والسياسة النقدية، وبالتالي يؤثر في حركة الذهب.

وفي السياق ذاته، أعلنت إيران أنها تقترب من اتفاق نهائي مع سلطنة عُمان بشأن تحديد ممرات ملاحية جديدة بين البلدين عبر مضيق هرمز، مع تجديد طهران موقفها بشأن ضرورة تلبية الولايات المتحدة عددًا من الشروط قبل إعادة فتح هذا الممر المائي الاستراتيجي.

وتحظى التطورات المتعلقة بمضيق هرمز باهتمام واسع من جانب الأسواق، نظرًا لأهمية المنطقة بالنسبة إلى حركة تجارة الطاقة العالمية، وأي اضطرابات محتملة قد تنعكس على أسعار النفط والأسواق المالية.

أداء الفضة والبلاتين والبلاديوم

لم تقتصر تحركات أسواق المعادن النفيسة على الذهب فقط، حيث شهدت المعادن الأخرى تغيرات متفاوتة خلال تعاملات اليوم.

وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% لتصل إلى 63.77 دولار للأونصة، بينما صعد البلاتين بنسبة 0.2% ليسجل 1748.80 دولار للأونصة.

في المقابل، تراجع البلاديوم بنسبة 1% إلى 1364.55 دولار للأونصة، في انعكاس لاختلاف العوامل المؤثرة في كل معدن من المعادن النفيسة، سواء المتعلقة بالطلب الصناعي أو تحركات الأسواق المالية أو التطورات الاقتصادية العالمية.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

تظل أسعار الذهب اليوم مرتبطة بشكل أساسي بمسار الدولار الأمريكي، وتوقعات أسعار الفائدة، وبيانات التضخم، إلى جانب التطورات الجيوسياسية العالمية. ويشير التراجع الحالي إلى عمليات جني أرباح طبيعية عقب موجة الصعود الأخيرة، وليس بالضرورة إلى بداية اتجاه هبوطي جديد.

ويظل مستوى 4300 دولار للأونصة من المستويات التي تحظى باهتمام المستثمرين خلال الفترة القريبة، خاصة في ظل استمرار حالة الترقب قبل صدور بيانات التضخم الأمريكية.

وفي النهاية، تبقى أسعار الذهب اليوم تحت تأثير مجموعة من العوامل المتداخلة، ويترقب المستثمرون نتائج البيانات الأمريكية المقبلة لتحديد اتجاه السوق بصورة أوضح، بينما قد تمنح بيانات التضخم الضعيفة دعمًا إضافيًا للمعدن النفيس إذا عززت توقعات تراجع أسعار الفائدة الأمريكية.

زورونا على صفحة الفيسبوك 👇

https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/