عاجلعالم الفن

ذكرى ميلاد أحمد علام.. مسيرة فنية خالدة لواحد من رواد المسرح والسينما المصرية

تحل اليوم ذكرى ميلاد أحمد علام، أحد أبرز نجوم الفن المصري في النصف الأول من القرن العشرين، والذي ترك بصمة كبيرة في المسرح والسينما، بفضل موهبته الاستثنائية وحضوره المميز. ويظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الجمهور رغم مرور عقود على رحيله، بعدما قدم عشرات الأعمال التي رسخت مكانته بين كبار الفنانين، كما أسهم في تطوير الحركة المسرحية المصرية، وشارك في تأسيس نقابة الممثلين، فضلًا عن دوره في تدريب أجيال من الفنانين.

أحمد علام.. البداية من القناطر الخيرية إلى خشبة المسرح

وُلد أحمد محمد مصطفى علام في 20 يوليو 1899 بقرية سندبيس التابعة لمركز القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، ونشأ في أسرة كان والده يعمل عمدة للقرية. بدأ حياته العملية موظفًا بوزارة الحقانية، إلا أن شغفه بالفن دفعه إلى ترك الوظيفة والانطلاق نحو عالم التمثيل.

التحق عام 1923 بفرقة عبد الرحمن رشدي، ثم انتقل إلى فرقة رمسيس، قبل أن ينضم إلى فرقة فاطمة رشدي، ليبدأ رحلة فنية حافلة بالعطاء والنجاحات، جعلته واحدًا من أهم نجوم المسرح المصري في تلك الفترة.

ذكرى ميلاد أحمد علام ومحطات مسيرته المسرحية

في ذكرى ميلاد أحمد علام، يستعيد محبو الفن المصري مسيرته المسرحية الثرية، حيث كان من أبرز نجوم المسرح القومي، بعدما انضم إلى الفرقة القومية منذ تأسيسها، واستمر ضمن أعضائها عندما أصبحت تحمل اسم المسرح القومي.

ذكرى ميلاد أحمد علام.. مسيرة فنية خالدة لواحد من رواد المسرح والسينما المصرية
أحمد علام

كما شارك في تقديم عدد كبير من المسرحيات التي حققت نجاحًا واسعًا، من بينها “مجنون ليلى”، و”مارك أنطونيو”، و”شجرة الدر”، و”عنترة بن شداد”، و”شهريار”، وتميز بأدائه القوي وإتقانه للغة العربية، وهو ما جعله من أبرز ممثلي المسرح الكلاسيكي.

رائد في تأسيس نقابة الممثلين

لم يقتصر دور أحمد علام على التمثيل فقط، بل كان له دور بارز في خدمة الوسط الفني، حيث أسهم في إنشاء نقابة الممثلين، كما شارك في تكوين اتحاد الممثلين، في خطوة هدفت إلى الدفاع عن حقوق الفنانين وتنظيم العمل الفني في مصر.

كما أصدر عام 1927 مجلة فنية متخصصة، إلا أنها لم تستمر لفترة طويلة، لكنه ظل مؤمنًا بأهمية الثقافة والفن في بناء المجتمع.

مسيرة سينمائية صنعت نجومية خاصة

رغم أن المسرح كان عشقه الأول، فإن أحمد علام نجح أيضًا في السينما، حيث شارك في عشرات الأفلام التي أصبحت من كلاسيكيات السينما المصرية.

وكان غالبًا ما يجسد شخصية الرجل الأرستقراطي أو الباشا أو الطبيب أو المسؤول، مستفيدًا من ملامحه الهادئة وصوته القوي وأسلوبه الراقي في الأداء.

ومن أبرز أعماله السينمائية:

– بنت النيل (1929)

– وداد (1936)

– يوم سعيد (1940)

– قضية اليوم (1943)

– الموسيقار (1946)

– رجل لا ينام (1948)

– فتح مصر (1948)

– أيام شبابي (1950)

– أنا بنت مين (1952)

– السيد البدوي (1953)

– المجرم (1954)

– الله معنا (1955)

– بنات الليل (1955)

– رد قلبي (1957)

– قلوب العذارى (1958)

– مع الأيام (1958)

– خالد بن الوليد (1958)

ويظل دوره في فيلم “رد قلبي” عندما جسد شخصية الأمير إسماعيل كمال من أشهر أدواره السينمائية وأكثرها حضورًا في ذاكرة الجمهور.

ذكرى ميلاد أحمد علام.. مسيرة فنية خالدة لواحد من رواد المسرح والسينما المصرية
أحمد علام

أستاذ لأجيال من الفنانين

لم يكن أحمد علام ممثلًا فقط، بل كان معلمًا أيضًا، إذ عمل مخرجًا للفرق المسرحية في المدارس الثانوية، وتتلمذ على يديه عدد من الفنانين، من بينهم الفنان فاخر فاخر.

كما تولى تدريب التمثيل في جامعتي القاهرة والإسكندرية، وعمل مستشارًا للتمثيل بجامعة الثقافة الحرة، وأسهم في نقل خبراته الفنية إلى أجيال جديدة من الممثلين.

رحلة علاج صعبة ونهاية مؤثرة

تعرض أحمد علام لوعكة صحية أثرت على بصره بعد إصابته بانفصال في شبكية العين، ما اضطره إلى السفر إلى ألمانيا للعلاج، إلا أن حالته الصحية حالت دون استمراره على خشبة المسرح.

وفي أواخر حياته فقد بصره بالكامل، لكنه ظل يحظى باحترام وتقدير الوسط الفني والجمهور، تقديرًا لما قدمه من إسهامات كبيرة في الفن المصري.

وكانت آخر أعماله المسرحية “دموع إبليس” عام 1959، قبل أن يبتعد عن المسرح بسبب ظروفه الصحية.

تكريم مستحق في حياته

نال الفنان الكبير وسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى عام 1960 خلال احتفالات عيد العلم، تقديرًا لعطائه الفني والثقافي الكبير، وهو تكريم عكس مكانته الرفيعة داخل الوسط الفني المصري.

وقد ظل اسمه مرتبطًا بالالتزام الفني والثقافة الواسعة، وكان نموذجًا للفنان المثقف الذي جمع بين الأداء المسرحي الراقي والعمل النقابي والتدريب الأكاديمي.

ذكرى ميلاد أحمد علام.. مسيرة فنية خالدة لواحد من رواد المسرح والسينما المصرية
أحمد علام

إرث فني لا يزال حاضرًا

رغم رحيل أحمد علام في 2 سبتمبر 1962 عن عمر ناهز 63 عامًا، فإن أعماله لا تزال تُعرض حتى اليوم، وتحظى بإعجاب الأجيال الجديدة، باعتبارها جزءًا من التراث الفني المصري.

كما يظل اسمه حاضرًا بين رواد المسرح والسينما، بفضل ما قدمه من أعمال خالدة وإسهاماته في تأسيس الحركة المسرحية الحديثة، إلى جانب دوره في دعم الفنانين من خلال العمل النقابي والتدريب.

وفي ذكرى ميلاد أحمد علام، يستعيد الجمهور مسيرة فنان كبير جمع بين الموهبة والثقافة والالتزام، ليبقى أحد أبرز رموز الفن المصري الذين تركوا أثرًا خالدًا في تاريخ المسرح والسينما.

زورونا على صفحة الفيسبوك 👇

https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/