أثار عبد الله رشدي، الداعية الإسلامي، حالة واسعة من الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشره توضيحًا مطولًا رد فيه على الانتقادات التي وُجهت إليه عقب تصريحاته المتعلقة بالأحداث في قطاع غزة وربطها بمباراة كرة قدم، مؤكدًا أن حديثه أُسيء فهمه، وأن المقصود منه كان التعبير عن حالة نفسية ومشاعر إنسانية، وليس الادعاء بأن مباراة رياضية يمكن أن تعيد الحقوق أو تعالج المأساة التي يعيشها الفلسطينيون.
وأوضح عبد الله رشدي أن بعض المتابعين اقتطعوا جزءًا من حديثه خارج سياقه الكامل، ما أدى إلى تفسيره بصورة تختلف تمامًا عن المعنى الذي أراد إيصاله، مؤكدًا أن اللغة العربية تزخر بالتعبيرات المجازية التي لا تُفهم على ظاهرها الحرفي.
عبد الله رشدي يشرح المقصود بالتعبير المجازي
في بداية توضيحه، استعرض رشدي عددًا من الأمثلة اليومية التي يستخدمها الناس للتعبير عن مشاعرهم، موضحًا أن الإنسان قد يشعر بشيء من الارتياح إذا أصاب شخصًا ظالمًا موقف بسيط يسبب له الضيق، دون أن يعني ذلك أن هذا الموقف يعادل ما ارتكبه من ظلم.
كما أشار إلى العبارات المتداولة بين المصريين، مثل قول البعض للضيف: “كأن النبي زارنا”، موضحًا أن المقصود بها إظهار شدة الفرح بالزيارة، وليس حمل العبارة على معناها الحرفي أو التقليل من مقام النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وأضاف أنه سبق أن استخدم تعبيرًا مشابهًا عندما تلقى اتصالًا من أحد مشايخه عقب وفاة زوجته، فقال إن الاتصال أشعره “وكأنها رجعت”، رغم يقينه بأن الوفاة حقيقة لا رجعة فيها، مؤكدًا أن المقصود كان وصف الأثر النفسي للمواساة.
كما روى موقفًا آخر أثناء تقديمه العزاء لأحد أصدقائه، حيث قال له الأخير إن اتصاله جعله يشعر “وكأن أخاه عاد إلى الحياة”، معتبرًا أن الجميع يدرك أن هذا مجرد أسلوب بلاغي للتعبير عن المشاعر.

استشهاد بالنصوص الشرعية
واستشهد رشدي بعدد من النصوص الشرعية لتوضيح فكرته، موضحًا أن القرآن الكريم والسنة النبوية استخدما أساليب التشبيه والمجاز في مواضع عديدة.
وأشار إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “مدمن الخمر كعابد وثن”، مؤكدًا أن العلماء لم يفهموا منه أن مدمن الخمر يخرج من الإسلام، وإنما المقصود بيان خطورة الذنب.
كما استشهد بقوله تعالى: “ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء”، موضحًا أن الآية تستخدم صورة بلاغية لتقريب المعنى، وليس المقصود السقوط الحقيقي من السماء.
وأضاف مثالًا من شعر حسان بن ثابت في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، مبينًا أن البيت الشعري يحمل معنى بلاغيًا يصف جمال الخِلقة، وليس معناه الحرفي.
موقف عبد الله رشدي من غزة
وأكد عبد الله رشدي أن ما يحدث في قطاع غزة يمثل مأساة إنسانية كبيرة، وأنه لا يمكن اختزالها أو اعتبار أن مباراة كرة قدم قادرة على إعادة الحقوق أو إنهاء معاناة الفلسطينيين.
وشدد على أن من يظن أن الأحداث في غزة يمكن أن تُحل عبر مباراة رياضية، فقد أساء فهم كلامه تمامًا، موضحًا أن حديثه كان عن الشعور الإنساني الذي ينتاب كثيرًا من الناس عندما يرون أي أمر يسبب الضيق لمن يدعم الاحتلال الإسرائيلي.
وأضاف أن هذا الشعور لا يعني تحقيق العدالة أو استرداد الحقوق، وإنما هو مجرد إحساس نفسي مؤقت لدى من يشعر بالعجز أمام ما يجري من أحداث مؤلمة.
حديثه عن المنتخب المصري ومواقف اللاعبين
وتطرق رشدي أيضًا إلى بعض المشاهد التي صاحبت المنافسات الرياضية، مشيرًا إلى أن رفع المنتخب المصري علم فلسطين خلال إحدى المناسبات لاقى ترحيبًا واسعًا بين الجماهير العربية.
وأوضح أن مقابل ذلك، فإن بعض المواقف الداعمة لإسرائيل من جانب شخصيات رياضية أثارت غضب كثيرين، وهو ما دفع البعض إلى التعبير عن ارتياحه إذا تعرض هؤلاء لمواقف غير سارة، سواء داخل الملعب أو خارجه.
وأكد أن استخدام تعبيرات مثل “كأنكم جبتوا حق إخواتنا” لا يحمل أي معنى حرفي، وإنما يأتي في إطار المجاز اللغوي الذي يعبر عن المشاعر، وليس عن تحقيق العدالة الفعلية.
دعوة إلى قراءة الكلام في سياقه
وطالب عبد الله رشدي الجميع بعدم اقتطاع التصريحات من سياقها الكامل، مشددًا على أن فهم أي حديث يجب أن يكون من خلال مضمونه الكامل وليس من خلال جملة منفصلة.
وأشار إلى أن الاختلاف في الرأي أمر طبيعي، لكنه دعا إلى تجنب المزايدة على الآخرين أو إصدار الأحكام دون الاطلاع على مواقفهم السابقة أو متابعة ما قالوه كاملًا.
وأكد أن موقفه من القضية الفلسطينية معروف وثابت، وأن دفاعه عن أهل غزة لم يتغير، إلا أنه رأى ضرورة توضيح المقصود من تصريحاته بعد الجدل الذي أثارته خلال الأيام الماضية.

ردود فعل واسعة على مواقع التواصل
وأثار توضيح رشدي تفاعلًا واسعًا بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من رأى أن بيانه نجح في توضيح مقصده وأنه كان يتحدث عن تعبيرات مجازية معروفة في اللغة العربية، وبين من اعتبر أن التصريحات الأصلية كان يمكن صياغتها بصورة أكثر وضوحًا لتجنب سوء الفهم.
في المقابل، رأى آخرون أن الجدل الدائر يعكس حساسية الحديث عن القضية الفلسطينية في ظل التطورات المتلاحقة التي يشهدها قطاع غزة، وما يصاحبها من تفاعل كبير من الرأي العام العربي.
خاتمة
واختتم عبد الله رشدي توضيحه بالتأكيد على أن القضية الفلسطينية ستظل قضية عادلة تستحق الدعم، وأن ما كتبه كان يهدف فقط إلى شرح المقصود من عباراته التي جاءت في إطار المجاز اللغوي والتعبير عن المشاعر، داعيًا إلى عدم اجتزاء التصريحات أو تفسيرها بعيدًا عن سياقها الكامل.
زوروا صفحتنا الرسمية على فيسبوك 👇
جريدة عالم النجوم
متابعة ليصلكم كل جديد
https://www.facebook.com/share/1JbMYHoH2N/?mibextid=wwXIfr




