تحل اليوم ذكرى رحيل أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها، التي توفيت في 13 يوليو سنة 678م الموافق 58 هـ، في أواخر خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه. وتُعد السيدة عائشة ثالث زوجات النبي محمد ﷺ، والوحيدة من أمهات المؤمنين التي تزوجها النبي وهي بكر، كما عُرفت بمكانتها العلمية الكبيرة، حتى أصبحت من أبرز فقهاء الصحابة وأكثرهم روايةً للحديث الشريف.
مكانة علمية عظيمة
بعد وفاة النبي ﷺ، تصدرت السيدة عائشة رضي الله عنها للإفتاء وتعليم المسلمين، وأصبحت مرجعًا في أمور الدين، واستمر عطاؤها العلمي خلال خلافة أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وحتى عهد معاوية بن أبي سفيان، حيث نقل عنها الصحابة والتابعون عددًا كبيرًا من الأحاديث والأحكام الشرعية.

كلماتها في أيامها الأخيرة
في شهر رمضان من عام 58 هـ، اشتد المرض على أم المؤمنين، وكان من يزورها يسألها عن حالها فتجيب: “صالحة”، ثم تردد كلمات تعكس تواضعها وخشيتها من الله تعالى قائلة:
“يا ليتني كنت حجرًا، يا ليتني كنت مدرة.”
كما عُرفت بكراهيتها للمدح والثناء، إذ لما استأذن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما لزيارتها في مرضها، قالت: “دعني من ابن عباس، فإنه لا حاجة لي به ولا بتزكيته.” ثم أذنت له بعد إشارة من أهلها، فدخل مودعًا ومثنيًا على فضلها ومكانتها.
أمنية لم تكتمل
كانت السيدة عائشة رضي الله عنها تتمنى أن تُدفن في حجرتها إلى جوار النبي ﷺ ووالدها أبي بكر الصديق رضي الله عنه، إلا أن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه دُفن في هذا الموضع بعد أن استأذنها في حياته، فأذنت له.

وصيتها الأخيرة
قبل وفاتها، أوصت أم المؤمنين بألا تُدفن داخل الحجرة النبوية، وأن تُدفن مع أمهات المؤمنين في مقبرة البقيع تواضعًا منها، فنُفذت وصيتها، ودُفنت ليلًا في البقيع، وأنزلها قبرها عدد من أقاربها، منهم القاسم بن محمد بن أبي بكر، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وعروة بن الزبير، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم.
ورغم مرور القرون، لا تزال سيرة السيدة عائشة رضي الله عنها مصدرًا للعلم والفقه، ونموذجًا في التقوى والزهد وخدمة الإسلام.
تابعونا على صفحة الفيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/



