عالم النجوم

ذكرى وفاة مكرم عبيد.. مسيرة زعيم وطني دافع عن الحريات وحقوق العمال في مصر

تحل ذكرى وفاة مكرم عبيد اليوم لتعيد إلى الأذهان سيرة واحدة من أبرز الشخصيات السياسية والفكرية في تاريخ مصر الحديث، حيث ترك الراحل بصمة واضحة في الحياة السياسية والبرلمانية، وأسهم في دعم الحركة الوطنية والدفاع عن حقوق العمال والحريات العامة، ليظل اسمه حاضرًا في ذاكرة المصريين رغم مرور عقود على رحيله.

ويُعد مكرم عبيد أحد أبرز رموز حزب الوفد والحركة الوطنية المصرية خلال النصف الأول من القرن العشرين، كما عُرف بخطاباته المؤثرة ومواقفه السياسية التي جعلته واحدًا من أهم السياسيين في تلك المرحلة.

نشأة مكرم عبيد ومسيرته التعليمية

وُلد وليم مكرم جرجس ميخائيل عبيد، المعروف باسم مكرم عبيد، في محافظة قنا يوم 25 أكتوبر عام 1889، وسط عائلة عُرفت بمكانتها الاجتماعية والوطنية.

تلقى تعليمه الأول في المدرسة الأمريكية بأسيوط، قبل أن يسافر إلى الخارج لاستكمال دراسته القانونية في جامعة أكسفورد البريطانية، حيث حقق تفوقًا ملحوظًا في دراسة القانون، ثم واصل دراسته في فرنسا حتى حصل على ما يعادل درجة الدكتوراه عام 1912.

ومنذ سنوات شبابه الأولى أظهر اهتمامًا كبيرًا بالشأن العام، وهو ما مهد الطريق أمامه للدخول إلى عالم السياسة والعمل الوطني لاحقًا.

ذكرى وفاة مكرم عبيد.. مسيرة زعيم وطني دافع عن الحريات وحقوق العمال في مصر
مكرم عبيد

ذكرى وفاة مكرم عبيد و انضمامه إلى الحركة الوطنية وحزب الوفد

بدأت رحلة مكرم عبيد السياسية بشكل فعلي عقب اندلاع الحركة الوطنية المصرية ضد الاحتلال البريطاني، حيث انضم إلى حزب الوفد عام 1919 وشارك في دعم القضية المصرية على المستويين المحلي والدولي.

وخلال تلك الفترة برزت قدراته الخطابية بصورة لافتة، إذ كان يلقي الخطب الحماسية التي تدعو إلى الاستقلال والدفاع عن حقوق الشعب المصري، الأمر الذي أكسبه احترام الجماهير وزعماء الحركة الوطنية.

كما ارتبط بعلاقة قوية مع الزعيم سعد زغلول، وشارك في العديد من الجهود السياسية التي هدفت إلى تعزيز المطالب الوطنية في مواجهة الاحتلال.

مكرم عبيد وزيرًا وصاحب إصلاحات اقتصادية

شهدت مسيرة مكرم عبيد السياسية العديد من المناصب المهمة، حيث تولى وزارة المواصلات ثم وزارة المالية في أكثر من حكومة، وكان من أبرز الشخصيات المؤثرة في رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية خلال تلك المرحلة.

ومن أهم إنجازاته تبني فكرة الضريبة التصاعدية على الدخل، والعمل على تحسين أوضاع العمال وتطوير مفهوم التأمينات الاجتماعية، بالإضافة إلى دعمه لفكرة إنشاء النقابات العمالية وتنظيمها بصورة قانونية تحفظ حقوق العاملين.

كما ساهم في وضع أسس نظام التسليف العقاري الوطني، وهي خطوات اعتُبرت وقتها من الإصلاحات المتقدمة التي ساعدت في تطوير البنية الاقتصادية والاجتماعية للدولة المصرية.

ذكرى وفاة مكرم عبيد واستحضار مواقفه الوطنية

تُعيد ذكرى وفاة مكرم عبيد تسليط الضوء على مواقفه الوطنية التي لم تقتصر على العمل الحزبي فقط، بل امتدت إلى الدفاع عن الحريات العامة وحرية الرأي والصحافة.

وكان الراحل يؤمن بأهمية احترام الحقوق الدستورية وعدم التوسع في فرض القيود على المواطنين، كما دعا إلى تعزيز دور البرلمان في الرقابة على الحكومة، ورفض أي ممارسات من شأنها الحد من الحريات السياسية.

كما عُرف عنه دفاعه المستمر عن مبدأ المواطنة والوحدة الوطنية، وهو ما ظهر في العديد من خطاباته ومقالاته التي أكدت أهمية التعايش بين أبناء الوطن الواحد.

خلافه مع حزب الوفد والكتاب الأسود

رغم سنوات طويلة قضاها داخل حزب الوفد، شهدت علاقة مكرم عبيد بالحزب خلافات حادة في الأربعينيات، أدت في النهاية إلى انفصاله وتأسيس ما عُرف باسم “الكتلة الوفدية”.

وأثار كتابه الشهير “الكتاب الأسود” جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية آنذاك، بعدما تضمن انتقادات وملاحظات حول أداء بعض القيادات السياسية.

وأدت تلك التطورات إلى تصاعد الخلافات السياسية التي انتهت بإبعاده عن الحياة النيابية لفترة واعتقاله، إلا أن ذلك لم يقلل من تأثيره الفكري والسياسي في المجتمع المصري.

أبرز مواقف مكرم عبيد الوطنية

اشتهر مكرم عبيد بعدد من المواقف والعبارات التي ما زالت تتردد حتى اليوم، ومن أشهرها قوله: “إن مصر ليس وطنًا نعيش فيه بل وطن يعيش فينا”.

كما عُرف بدعوته المستمرة إلى الوحدة الوطنية والتسامح بين أبناء المجتمع المصري، مؤكدًا أن قوة الوطن تكمن في تماسك جميع أبنائه دون تفرقة.

وكان من السياسيين الذين جمعوا بين الثقافة القانونية والخبرة السياسية والقدرة الخطابية، وهو ما منحه مكانة خاصة في تاريخ العمل الوطني.

إرث سياسي وفكري خالد

ترك مكرم عبيد إرثًا سياسيًا وفكريًا كبيرًا امتد أثره لعقود طويلة بعد رحيله، سواء من خلال أفكاره المتعلقة بالحريات العامة أو مساهماته في تطوير التشريعات الخاصة بالعمال والضرائب والتنظيم النقابي.

كما ظل اسمه حاضرًا في الحياة العامة المصرية من خلال المؤلفات والدراسات التي تناولت سيرته ودوره في الحركة الوطنية المصرية.

وأطلقت الدولة اسمه على أحد أشهر شوارع مدينة نصر بالقاهرة، تخليدًا لذكراه وتقديرًا لإسهاماته في خدمة الوطن.

ذكرى وفاة مكرم عبيد.. مسيرة زعيم وطني دافع عن الحريات وحقوق العمال في مصر
ذكرى وفاة مكرم عبيد

ذكرى وفاة مكرم عبيد وتجدد الحديث عن إنجازاته

ومع حلول ذكرى وفاة مكرم عبيد تتجدد الإشادة بدوره الوطني الكبير وإسهاماته السياسية والفكرية التي تركت أثرًا واضحًا في تاريخ مصر الحديث، حيث يبقى نموذجًا للسياسي الوطني الذي جمع بين الدفاع عن الحريات وخدمة المجتمع والعمل من أجل رفعة الوطن، لتظل ذكرى وفاة مكرم عبيد مناسبة تستحضر مسيرة أحد أبرز رموز السياسة المصرية.

لمتابعة المزيد زروا صفحتنا على الفيس بوك 👇

https://www.facebook.com/share/1H51ao4C9e/

نهى مرسي

نائب رئيس تحرير الموقع