شهدت الساعات الأخيرة تصاعدًا في حدة التوتر السياسي والدبلوماسي بشأن واقعة اعتراض قوات الاحتلال الإسرائيلي لسفن “أسطول الصمود” المتجهة إلى قطاع غزة، وذلك بعد انتشار مقاطع مصورة أظهرت تعرض عدد من النشطاء لسوء معاملة عقب احتجازهم من قبل السلطات الإسرائيلية، الأمر الذي أثار موجة إدانات واسعة على المستوى الدولي.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة المتفاقمة، خرج رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتصريحات علنية انتقد فيها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن جفير بسبب طريقة تعامله مع النشطاء المشاركين في الأسطول البحري.
نتنياهو ينتقد بن جفير بسبب فيديوهات النشطاء
وقال نتنياهو، عبر منشور رسمي على منصة “إكس”، إن إسرائيل تعتبر أن لديها الحق في منع ما وصفه بـ”الأساطيل الاستفزازية الداعمة لحماس”، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن المشاهد التي ظهرت خلال تعامل قوات الأمن مع النشطاء “لا تمثل قيم الدولة الإسرائيلية ولا تعكس المعايير الواجب الالتزام بها”.
وجاءت تصريحات نتنياهو بعد حالة الجدل الواسعة التي أثارتها مقاطع فيديو نشرها بن جفير بنفسه، حيث ظهر خلالها وهو يسخر من النشطاء الذين كانوا على متن السفن المتجهة إلى قطاع غزة، بينما أظهرت لقطات أخرى تعرض بعض المحتجزين للإهانة والعنف أثناء نقلهم إلى ميناء أسدود.
وتسببت تلك المشاهد في زيادة الضغوط الدولية على الحكومة الإسرائيلية، خاصة مع تداول صور ومقاطع مصورة أظهرت محتجزين وهم يجلسون على الأرض ووجوههم للأسفل تحت حراسة مشددة من عناصر الشرطة الإسرائيلية.

اعتراض سفن أسطول الصمود قرب قبرص
وبحسب ما أعلنته سلطات الاحتلال الإسرائيلي، فإن قوات البحرية قامت باعتراض قافلة بحرية تضم نحو 430 ناشطًا كانوا في طريقهم إلى قطاع غزة، بهدف كسر الحصار المفروض على القطاع وإدخال مساعدات إنسانية.
وأكدت السلطات أن عملية الاعتراض تمت في عرض البحر بالقرب من السواحل القبرصية، قبل أن يتم اقتياد السفن إلى داخل إسرائيل والتحقيق مع المشاركين في الرحلة البحرية.
وأشارت تقارير متداولة إلى أن بين المحتجزين عددًا من النشطاء الأجانب والحقوقيين الذين شاركوا في الحملة البحرية تضامنًا مع سكان قطاع غزة، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية التي يشهدها القطاع منذ أشهر.
فرنسا وإيطاليا تستدعيان السفير الإسرائيلي
وأثارت الواقعة ردود فعل غاضبة في عدد من الدول الأوروبية، حيث أعلنت فرنسا استدعاء السفير الإسرائيلي لديها للمطالبة بتوضيحات رسمية بشأن الانتهاكات التي ظهرت في الفيديوهات المتداولة.
كما أعلنت إيطاليا اتخاذ خطوة مماثلة، مطالبة الحكومة الإسرائيلية بتقديم تفسيرات عاجلة حول ما جرى للنشطاء المشاركين في “أسطول الصمود”.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية وإنسانية دولية، بسبب طريقة تعاملها مع الناشطين والمتضامنين مع قطاع غزة.
تصاعد الانتقادات الدولية ضد إسرائيل
ويرى مراقبون أن تصريحات نتنياهو ضد بن جفير تعكس وجود حالة قلق داخل الحكومة الإسرائيلية من اتساع نطاق الغضب الدولي، خاصة بعد انتشار المقاطع المصورة بشكل واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام العالمية.
كما أشار محللون إلى أن الأزمة الحالية قد تؤدي إلى مزيد من الضغوط السياسية على الحكومة الإسرائيلية، خصوصًا مع استمرار المطالب الدولية بوقف الانتهاكات بحق المدنيين والنشطاء المرتبطين بالملف الإنساني في غزة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار التوتر في المنطقة، وسط تحذيرات أممية متكررة من تدهور الأوضاع الإنسانية داخل قطاع غزة، والدعوات المتزايدة لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عراقيل.




