في ذكرى ميلاد الفنان الكبير حسن يوسف، التي توافق 14 أبريل، نستعيد سيرة واحد من أبرز نجوم السينما المصرية، والذي ترك بصمة خالدة في وجدان الجمهور بأدواره المميزة التي امتدت لأكثر من ستة عقود. ارتبط اسمه بلقب «الولد الشقي»، وأصبح واحدًا من أبرز وجوه جيله وأكثرهم تأثيرًا في تاريخ الفن المصري.
النشأة والبدايات
وُلد حسن يوسف في 14 أبريل 1934 بحي السيدة زينب في القاهرة، ونشأ في بيئة شعبية أثّرت في تكوين شخصيته الفنية. منذ شبابه انجذب إلى التمثيل، وبدأ رحلته مع الفن في فترة ازدهرت فيها السينما المصرية، ليصبح سريعًا واحدًا من أبرز نجوم جيله خلال ستينيات القرن الماضي.

الحياة الشخصية
تزوج حسن يوسف في بداية حياته الفنية من الفنانة لبلبة عام 1964، واستمر الزواج ثماني سنوات حتى عام 1972. وفي العام نفسه تزوج من الفنانة المعتزلة شمس البارودي، واستمرت علاقتهما حتى وفاته عام 2024، حيث شكّلا معًا أحد أشهر الثنائيات الفنية في الوسط الفني المصري.
«الولد الشقي» ونجم الستينيات
اشتهر حسن يوسف في ستينيات القرن العشرين بشخصية «الولد الشقي» التي جسّدها في عدد كبير من الأفلام، ونجح من خلالها في تقديم صورة الشاب المرح والمشاكس الذي يتمتع بخفة ظل وكاريزما خاصة. قدّم عشرات الأفلام التي أصبحت علامات في تاريخ السينما المصرية، منها:
– «الخطايا»
– «زقاق المدق»
– «أم العروسة»
– «الباب المفتوح»
– «للرجال فقط»
– «الشياطين الثلاثة»
– «الحياة حلوة»
– «شقة الطلبة»
– «نساء بلا غد»
– «الزواج على الطريقة الحديثة»

وخلال تلك الفترة، كان حسن يوسف من أبرز نجوم الشباك، حيث كانت أفلامه تحظى بإقبال جماهيري واسع.
تجربة الإخراج والجدل الفني
مع بداية السبعينيات، اتجه حسن يوسف إلى الإخراج بجانب التمثيل، وقدم عدة أفلام شارك في بطولتها، وكانت زوجته شمس البارودي شريكة في معظمها. ومن أبرز هذه الأعمال فيلم «الجبان والحب»، الذي أثار جدلًا واسعًا وقت عرضه، وتعرض لانتقادات من رقابة المصنفات الفنية، لكنه ظل علامة فارقة في مسيرته الفنية.
بصمته في الدراما التليفزيونية
لم تقتصر مسيرة حسن يوسف على السينما فقط، بل امتدت إلى الدراما التليفزيونية، حيث قدم عددًا من الأعمال المهمة، أبرزها دوره في المسلسل الشهير «ليالي الحلمية»، الذي يُعد من أبرز الأعمال الدرامية في تاريخ التلفزيون المصري.
كما قدم أداءً مميزًا في مسلسل «إمام الدعاة»، الذي تناول سيرة الشيخ محمد متولي الشعراوي، ونجح في تقديم الشخصية بروح إنسانية وروحانية لاقت استحسان الجمهور.
الاعتزال والرحيل
في يناير 2024، أعلن حسن يوسف اعتزاله التمثيل بعد وفاة نجله غرقًا في عام 2023، وهي الحادثة التي تركت أثرًا عميقًا في نفسه ودفعته للابتعاد عن الأضواء. وفي 29 أكتوبر 2024، رحل الفنان الكبير عن عمر ناهز 90 عامًا، تاركًا خلفه تاريخًا فنيًا غنيًا وإرثًا سيظل حاضرًا في ذاكرة الجمهور.

رحل حسن يوسف، لكن أعماله ستظل شاهدة على موهبته، وحضوره سيبقى محفورًا في وجدان عشاق الفن المصري.




