تحل غدًا الخميس 20 أغسطس 2026، ذكرى ميلاد الكاتب والمفكر المصري فرج فودة، الذي وُلد في 20 أغسطس 1945 بقرية الزرقا التابعة لمحافظة دمياط، قبل أن يُغتال في 8 يونيو 1992 بالقاهرة، عن عمر ناهز 46 عامًا. وخلال حياته القصيرة نسبيًا، ترك فودة إنتاجًا فكريًا وسياسيًا أثار جدلًا واسعًا، ودخل في مناقشات ومعارك فكرية حول علاقة الدين بالدولة، وتطبيق الشريعة، ومستقبل الدولة المدنية، قبل أن تنتهي حياته في واحدة من أشهر جرائم الاغتيال الفكري في مصر خلال القرن العشرين.
فرج فودة.. من قرية الزرقا إلى ساحات الفكر والسياسة
وُلد فرج فودة في بيئة ريفية بمحافظة دمياط، لكنه اتجه إلى التعليم الأكاديمي، فالتحق بكلية الزراعة بجامعة عين شمس، وحصل على درجة البكالوريوس في الاقتصاد الزراعي في يونيو 1967.
ولم يكن المجال الأكاديمي بعيدًا عن اهتماماته الفكرية، إذ واصل دراسته وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد الزراعي، ثم الدكتوراه في المجال نفسه من جامعة عين شمس، كما عمل في التدريس الجامعي والاستشارات الاقتصادية، قبل أن يصبح حضوره الأبرز من خلال الكتابة والتأليف والمشاركة في النقاش العام.
وتزامنت سنوات دراسته الجامعية مع أحداث سياسية وعسكرية شديدة التأثير في مصر، وكان من بينها حرب يونيو 1967، التي فقد خلالها شقيقه الملازم محيي الدين فودة، الذي كان يصغره بعام واحد، بعد أيام قليلة من تخرجه في الكلية الحربية. كما شارك فودة في مظاهرات الطلبة عام 1968، واعتُقل لعدة أيام في عهد الرئيس جمال عبد الناصر.

المسيرة الفكرية والسياسية لـ فرج فودة
لم يكتفِ فرج فودة بالعمل الأكاديمي، وإنما انخرط بصورة مباشرة في الحياة العامة، وكتب مقالات وكتبًا تناولت قضايا سياسية وفكرية ودينية شديدة الحساسية.
وكان من أبرز أفكاره الدعوة إلى الدولة المدنية، وانتقاد توظيف الدين في الصراع السياسي، ومناقشة قضية تطبيق الشريعة من منظور تاريخي وسياسي، وهي أفكار وضعته في مواجهة مباشرة مع تيارات الإسلام السياسي في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.
كما خاض تجربة سياسية من خلال حزب الوفد الجديد، لكنه استقال منه بسبب رفضه تحالف الحزب مع جماعة الإخوان المسلمين لخوض انتخابات مجلس الشعب عام 1984، ثم حاول لاحقًا تأسيس حزب حمل اسم «حزب المستقبل»، إلا أن إجراءات تأسيس الحزب لم تكتمل.
وفي عام 1988 أسس الجمعية المصرية للتنوير في شارع أسماء فهمي بمصر الجديدة، وهي الجمعية التي أصبحت لاحقًا مرتبطة بأحد أهم فصول حياته، بعدما وقعت أمام مقرها جريمة اغتياله عام 1992.
كتب فرج فودة التي أثارت جدلًا واسعًا
ترك المفكر الراحل مجموعة من المؤلفات التي أصبحت مرتبطة باسمه، من بينها «الحقيقة الغائبة»، و«حوار حول العلمانية»، و«زواج المتعة»، و«حوارات حول الشريعة»، و«الطائفية إلى أين؟»، و«الملعوب»، و«نكون أو لا نكون»، و«الوفد والمستقبل»، و«حتى لا يكون كلامًا في الهواء»، و«النذير»، و«الإرهاب»، و«قبل السقوط».
ويُعد كتاب «حوار حول العلمانية» من أبرز كتبه، وقد صدر عام 1987، وناقش خلاله مفهوم العلمانية وعلاقتها بالديمقراطية، كما تناول ظاهرة التطرف الديني وبعض القضايا المرتبطة بعلاقة الدين بالسياسة والمجتمع.
أما كتاب «الحقيقة الغائبة»، فكان من أكثر أعماله إثارة للنقاش، إذ قدم من خلاله قراءة نقدية لبعض مراحل التاريخ الإسلامي، وهو ما جعله موضع نقاش واسع بين المثقفين ورجال الدين والتيارات السياسية المختلفة.
مناظرة معرض الكتاب.. مواجهة فكرية قبل النهاية
ارتبط اسم فرج فودة أيضًا بالمناظرة الشهيرة التي جرت في معرض القاهرة الدولي للكتاب، والتي جمعته بعدد من علماء الأزهر، وتناولت قضية تطبيق الشريعة الإسلامية.
وأصبحت تلك المناظرة من أبرز المحطات في حياته، خصوصًا مع تصاعد الهجوم عليه بسبب أفكاره وكتاباته. وتذكر المصادر الصحفية أن الفترة التي سبقت اغتياله شهدت حملات قوية ضده، كما صدر بحقه بيان تكفير في عام 1992، في ظل أجواء فكرية وسياسية شديدة التوتر.
وقد شكلت تلك الأجواء واحدة من أخطر مراحل حياته، بعدما انتقلت المواجهة من صفحات الكتب والصحف والمناظرات إلى تهديدات مباشرة.
فرج فودة ورفض العنف باسم الدين
كان جوهر مشروع فرج فودة الفكري قائمًا على خوض المعارك بالأفكار والكتابة، وليس بالعنف. ولذلك ركز في عدد كبير من أعماله ومقالاته على نقد الجماعات الدينية التي رآها تستخدم الخطاب الديني لتحقيق أهداف سياسية.
وفي الوقت نفسه، أثارت أفكاره اعتراضات شديدة من جانب تيارات دينية ومفكرين آخرين، لتتحول كتاباته إلى جزء من واحدة من أكبر المعارك الفكرية التي شهدتها مصر في تلك الفترة.
وبغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع أطروحاته، فإن مسيرته تظل مثالًا على حجم الصراع الفكري والسياسي الذي شهدته مصر في الثمانينيات وبداية التسعينيات، وعلى مدى تأثير الكتاب والمفكر في النقاش العام.
8 يونيو 1992.. اغتيال المفكر المصري
في 8 يونيو 1992، كان فرج فودة يستعد لمغادرة مكتبه في شارع أسماء فهمي بمدينة نصر، وبرفقته ابنه الأصغر أحمد وأحد أصدقائه، عندما تعرض لهجوم مسلح نفذه شخصان يستقلان دراجة نارية.
وأصيب فودة بإصابات بالغة في الكبد والأمعاء، بينما أصيب ابنه وصديقه بإصابات أخرى، ونُقل المفكر إلى المستشفى في محاولة لإنقاذ حياته، لكنه توفي متأثرًا بإصاباته بعد ساعات. وتمكن سائق فودة وأحد أفراد الشرطة الموجودين في المكان من القبض على منفذي الهجوم.
وأعلنت الجماعة الإسلامية مسؤوليتها عن عملية الاغتيال، في سياق المواجهة التي كانت قائمة آنذاك بين الجماعات المسلحة والدولة والمثقفين الذين انتقدوا أفكارها.
اغتيال فرج فودة.. جريمة هزت المجتمع المصري
لم يكن اغتيال فرج فودة مجرد حادث جنائي عابر، بل تحول إلى قضية عامة تناولتها الصحافة والدوائر الثقافية والسياسية، وأصبح اسمه مرتبطًا بقضية حرية الفكر وحق الكاتب والمفكر في التعبير عن آرائه ومناقشة القضايا العامة.
وقد أحدثت وفاته صدمة واسعة لدى قطاعات من المثقفين والكتاب، خصوصًا أن الاغتيال جاء بعد سنوات من الجدل والتهديدات والحملات الفكرية ضده.
وبعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على رحيله، لا تزال كتبه تُقرأ وتناقش، ولا تزال الأسئلة التي طرحها حول الدولة والدين والسياسة حاضرة في النقاشات الفكرية والثقافية.




لماذا بقي اسم فرج فودة حاضرًا حتى اليوم؟
تكمن أهمية تجربة فرج فودة في أنها لم تكن مجرد تجربة كاتب يطرح أفكارًا مثيرة للجدل، وإنما تجربة مفكر دخل إلى قلب النقاش العام في فترة شديدة الحساسية، واختار أن يواجه القضايا التي يراها مهمة من خلال الكتاب والمناظرة والمقال.
كما أن تنوع مؤلفاته يكشف عن اهتمامه بقضايا متعددة، من العلمانية والشريعة إلى الطائفية والإرهاب والحياة السياسية المصرية.
ولهذا، فإن استعادة سيرته في ذكرى ميلاده لا تعني بالضرورة الاتفاق مع كل أفكاره أو أطروحاته، وإنما تعني التذكير بشخصية فكرية تركت أثرًا واضحًا في الحياة الثقافية والسياسية المصرية، وبحادثة اغتيال أصبحت علامة فارقة في تاريخ حرية الفكر في مصر.
ذكرى ميلاد فرج فودة.. أسئلة الفكر لا تموت
في ذكرى ميلاد فرج فودة، تعود إلى الواجهة سيرة الكاتب والمفكر الذي عاش فترة قصيرة، لكنه ترك إنتاجًا فكريًا وسياسيًا تجاوز سنوات حياته.
وُلد في 20 أغسطس 1945، وبدأ حياته العلمية في كلية الزراعة بجامعة عين شمس، ثم تحول إلى واحد من أبرز الكتاب الذين ناقشوا قضايا الدين والسياسة والدولة المدنية، قبل أن تنتهي حياته في 8 يونيو 1992 إثر عملية اغتيال هزت المجتمع المصري.
ويبقى إرث فرج فودة حاضرًا في الكتب والمقالات والنقاشات التي ما زالت تستعيد أفكاره حتى اليوم، بينما تظل سيرته شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ مصر الحديث، وعلى أهمية الحوار الفكري ورفض تحويل الاختلاف في الرأي إلى وسيلة للعنف.
زوروا صفحتنا الرسمية على فيسبوك 👇
جريدة عالم النجوم
متابعة ليصلكم كل جديد
https://www.facebook.com/share/1JbMYHoH2N/?mibextid=wwXIfr




