في ذكرى ميلاده .. يُعد عزت أبو عوف واحدًا من أبرز الفنانين المصريين الذين جمعوا بين الموسيقى والتمثيل والإعلام والعمل الثقافي، وتركوا بصمة واضحة في أكثر من مجال فني.
وعلى الرغم من دراسته للطب وممارسته المهنة في بداية حياته، فإن شغفه بالموسيقى دفعه إلى تغيير مساره، ليصبح لاحقًا أحد الوجوه البارزة في السينما والتليفزيون، فضلًا عن توليه رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي لعدة دورات. ولد الفنان الراحل في 21 أغسطس 1948 بحي الزمالك في القاهرة، ورحل عن عالمنا في 1 يوليو 2019 عن عمر ناهز 70 عامًا.
عزت أبو عوف.. النشأة داخل أسرة فنية
نشأ عزت أبو عوف في أسرة ارتبطت بالفن والموسيقى، فهو نجل الموسيقار أحمد شفيق أبو عوف، كما أن شقيقته الفنانة مها أبو عوف، وابنته المخرجة مريم أبو عوف، ووالدتهما من الأسماء المعروفة في الوسط الفني.
ومنذ سنواته الأولى ارتبط بالموسيقى، الأمر الذي ساعده على تكوين شخصية فنية متعددة المواهب. إلا أن الطريق في البداية لم يكن متجهًا نحو التمثيل، إذ التحق بكلية الطب، وتخرج فيها، وتخصص في مجال أمراض النساء والتوليد، ومارس الطب لفترة قبل أن ينتصر شغفه بالفن والموسيقى على المسار المهني التقليدي. وتؤكد الهيئة العامة للاستعلامات أن أبو عوف تخرج في كلية الطب ومارس الطب لمدة سنوات قبل أن يتفرغ لمسيرته الفنية.

من الطبيب إلى الموسيقى.. بداية مختلفة لمشوار عزت أبو عوف
لم تكن الموسيقى بالنسبة إلى عزت أبو عوف مجرد هواية عابرة، وإنما كانت المجال الذي وجد فيه نفسه الحقيقي. ففي ستينيات القرن الماضي انضم إلى عدد من الفرق الموسيقية، من بينها فرقة «Les Petits Chats»، التي ارتبط اسمها بعدد من الأسماء الموسيقية البارزة في تلك الفترة.
كما انضم إلى فرقة «بلاك كوتس»، قبل أن يقرر تأسيس فرقته الأشهر «فور إم» مع شقيقاته الأربع في أواخر سبعينيات القرن الماضي. وحققت الفرقة نجاحًا كبيرًا وانتشارًا واسعًا، وقدمت عددًا من الأغنيات والأعمال الفنية التي ساهمت في ترسيخ اسم أبو عوف لدى الجمهور المصري.
وكانت تجربة «فور إم» محطة مهمة في حياته، لأنها منحته شهرة واسعة قبل أن ينتقل إلى مجال التمثيل، كما أسهمت خلفيته الموسيقية في تشكيل أسلوبه الخاص لاحقًا في التعامل مع الأعمال الفنية.
عزت أبو عوف والانتقال إلى التمثيل
في بداية تسعينيات القرن الماضي، بدأ عزت أبو عوف مرحلة جديدة من حياته الفنية بالاتجاه إلى التمثيل، وكانت بدايته السينمائية من خلال فيلم «آيس كريم في جليم» عام 1992، من إخراج خيري بشارة.
ومنذ ظهوره الأول تقريبًا، استطاع أن يلفت الأنظار بقدرته على تقديم شخصيات مختلفة، خاصة الشخصيات التي تحتاج إلى حضور قوي وملامح خاصة أمام الكاميرا. ولم يتوقف نشاطه عند السينما، بل شارك في عدد كبير من الأعمال التليفزيونية والمسرحية، وقدم أدوارًا تنوعت بين الشخصيات الاجتماعية والدرامية والكوميدية والشخصيات ذات الطابع الأرستقراطي.
وتشير المصادر الفنية إلى أن رصيده الفني شمل عشرات الأفلام والمسلسلات، من بينها «إشارة مرور»، و«بخيت وعديلة»، و«ليلة ساخنة»، و«أسرار البنات»، و«طيور الظلام»، و«اضحك الصورة تطلع حلوة»، و«بنات وسط البلد». كما شارك في مسلسلات حققت حضورًا جماهيريًا كبيرًا مثل «زيزينيا»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«أوبرا عايدة»، و«العمة نور»، و«عباس الأبيض في اليوم الأسود».
أدوار متنوعة صنعت مكانة عزت أبو عوف
تميز عزت أبو عوف بقدرته على الانتقال بين الشخصيات المختلفة، ولم يحصر نفسه في نمط واحد من الأدوار. فبعد أن ارتبط في بداياته بصورة الرجل الأرستقراطي أو الشخصية الثرية ذات الحضور الرسمي، استطاع مع مرور السنوات تقديم أدوار أكثر تنوعًا، ونجح في كسر الصورة النمطية التي ارتبطت به في بعض أعماله الأولى.
ووفقًا لما نشرته جريدة «مسرحنا» التابعة للبيت الفني للمسرح، كان أبو عوف فنانًا شاملًا مارس التمثيل في السينما والمسرح والتليفزيون والإذاعة، إلى جانب الموسيقى والتلحين ووضع الموسيقى التصويرية، كما شارك في تقديم البرامج والإنتاج المسرحي.
وهذه التعددية جعلته حاضرًا في مجالات فنية مختلفة، فلم يكن مجرد ممثل يظهر أمام الكاميرا، وإنما فنان يمتلك خبرة طويلة في الموسيقى والأداء والعمل الإعلامي والثقافي.
عزت أبو عوف ورئاسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
ومن أبرز المحطات المهمة في مسيرة عزت أبو عوف توليه رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي. ووفق الموقع الرسمي للمهرجان، تولى أبو عوف رئاسة المهرجان خلال الفترة من 2006 إلى 2012، وهي فترة شهدت مشاركته في إدارة واحدة من أهم الفعاليات السينمائية في مصر والمنطقة.
وخلال فترة رئاسته، حرص على دعم مكانة المهرجان ورفع مستوى التنظيم والتواصل مع المؤسسات السينمائية الدولية، كما ظهر اسمه باعتباره أحد المسؤولين عن إدارة دورات مهمة من المهرجان.
وتشير تقارير صحفية من تلك الفترة إلى أن دور أبو عوف لم يكن إداريًا فقط، وإنما كان مرتبطًا برؤية فنية وثقافية تهدف إلى الحفاظ على حضور مهرجان القاهرة السينمائي على الساحة الدولية.

حضور إعلامي بجانب السينما والموسيقى
لم يكتفِ الفنان الراحل بالسينما والتليفزيون والموسيقى، بل خاض أيضًا تجربة تقديم البرامج، وشارك في تقديم برنامج «القاهرة اليوم» لفترة إلى جانب الإعلامي عمرو أديب، ليضيف بذلك مجالًا جديدًا إلى مسيرته الفنية والإعلامية.
وقد ساعدته شخصيته الهادئة وحضوره أمام الكاميرا وخبرته الطويلة في التعامل مع الفنانين على خوض هذه التجربة، التي جعلته قريبًا من الجمهور خارج إطار التمثيل.
السنوات الأخيرة ووفاة عزت أبو عوف
في السنوات الأخيرة من حياته، واصل أبو عوف نشاطه الفني رغم تعرضه لمتاعب صحية. وتوفي في الساعات الأولى من صباح الاثنين 1 يوليو 2019، بعد صراع مع المرض، عن عمر 70 عامًا. وتذكر المصادر الرسمية والفنية تاريخ ميلاده في 21 أغسطس 1948 وتاريخ وفاته في 1 يوليو 2019.
ورحيله لم يكن مجرد غياب ممثل عن الشاشة، بل نهاية رحلة فنان جمع بين الطب والموسيقى والتمثيل والإعلام والإدارة الثقافية، واستطاع أن ينتقل من مجال إلى آخر دون أن يفقد هويته الفنية.
إرث فني لا يزال حاضرًا
ترك عزت أبو عوف وراءه مجموعة كبيرة من الأعمال التي ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور، سواء من خلال الأغاني التي قدمها مع فرقة «فور إم»، أو الشخصيات التي جسدها في السينما والتليفزيون، أو مشاركته في الحياة الثقافية والسينمائية المصرية.
وتميزت تجربته بقدر كبير من التنوع؛ فبدأ حياته طبيبًا، ثم اتجه إلى الموسيقى، وأسّس فرقة حققت شهرة واسعة، وبعدها انتقل إلى التمثيل، ثم أصبح رئيسًا لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، إلى جانب تجاربه الإعلامية والمسرحية.
وبذلك تظل مسيرة عزت أبو عوف نموذجًا لفنان استطاع أن يخوض أكثر من تجربة وأن يحافظ على حضوره في الذاكرة الفنية المصرية، وأن يترك أعمالًا وشخصيات لا تزال قريبة من الجمهور حتى بعد سنوات من رحيله.
خاتمة
في النهاية، تبقى تجربة عزت أبو عوف واحدة من التجارب الفنية اللافتة في تاريخ الفن المصري الحديث؛ فمسيرته لم تكن محصورة في مجال واحد، بل امتدت من الطب إلى الموسيقى ثم السينما والتليفزيون والإعلام والعمل الثقافي. واستطاع خلال سنوات طويلة أن يصنع لنفسه مكانة خاصة، ليظل اسمه حاضرًا كلما استعاد الجمهور ذكريات الفن المصري وأبرز نجومه متعددي المواهب.
زوروا صفحتنا الرسمية على فيسبوك 👇
جريدة عالم النجوم
متابعة ليصلكم كل جديد
https://www.facebook.com/share/1JbMYHoH2N/?mibextid=wwXIfr




