تشهد أزمة إنفانتينو في الفيفا تطورات متلاحقة بعدما أعلن الاتحاد اليوناني لكرة القدم سحب دعمه لرئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو، في خطوة تعكس اتساع دائرة المعارضة الأوروبية قبل الانتخابات المقبلة لرئاسة الفيفا، والتي يسعى خلالها المسؤول السويسري إلى الفوز بولاية رابعة.
ويأتي هذا الموقف في وقت يشهد فيه الاتحاد الدولي لكرة القدم حالة من الجدل بشأن عدد من الملفات المالية والإدارية، وعلى رأسها المقترح الذي تقدم به إنفانتينو لبيع جزء من أرباح بطولات كأس العالم المستقبلية لمستثمرين من القطاع الخاص، وهو ما أثار انتقادات واسعة داخل الأوساط الكروية الأوروبية.
الاتحاد اليوناني يعلن سحب دعمه
أكد الاتحاد اليوناني لكرة القدم، في بيان رسمي، أنه أبلغ الاتحاد الدولي لكرة القدم بقراره سحب دعمه لرئيس الفيفا، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مراجعة شاملة لآليات إدارة اللعبة عالميًا، بما يحقق مزيدًا من الشفافية ويحافظ على استقلالية كرة القدم.
ويعد القرار اليوناني أحدث حلقة في سلسلة مواقف مشابهة صدرت خلال الأيام الماضية عن عدد من الاتحادات الأوروبية، الأمر الذي يضع إنفانتينو أمام تحديات غير مسبوقة قبل فتح باب الترشح الرسمي للانتخابات.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات قد تؤثر بصورة مباشرة على خريطة التحالفات داخل الجمعية العمومية للفيفا، خاصة إذا انضمت اتحادات أخرى إلى جبهة المعارضين خلال الفترة المقبلة.
دول أوروبية تتراجع عن دعم رئيس الفيفا
لم يكن الاتحاد اليوناني أول من يتخذ هذا القرار، إذ سبقته اتحادات كروية بارزة أعلنت إعادة تقييم موقفها من دعم رئيس الفيفا.
وشهدت الأيام الأخيرة إعلان اتحادات إنجلترا والسويد وويلز سحب تأييدها لإنفانتينو، في رسالة واضحة تعكس حالة عدم الرضا عن بعض السياسات التي انتهجها الاتحاد الدولي خلال الفترة الماضية.
وتشير تقارير إعلامية أوروبية إلى أن هناك اتصالات مستمرة بين عدد من الاتحادات من أجل تنسيق موقف موحد بشأن الانتخابات المقبلة، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور منافس قوي على منصب رئاسة الفيفا.

أزمة إنفانتينو في الفيفا تتصاعد بسبب الاستثمارات
تُعد أزمة إنفانتينو في الفيفا مرتبطة بشكل وثيق بالمقترح الذي كشف عنه رئيس الاتحاد الدولي بشأن جمع نحو 4.2 مليار دولار من مستثمرين من القطاع الخاص، مقابل منحهم حصة من الأرباح المستقبلية لبعض بطولات كأس العالم.
ورغم أن المقترح استهدف توفير موارد مالية إضافية لتطوير اللعبة عالميًا، فإنه واجه رفضًا واسعًا من مسؤولين في أوروبا، الذين اعتبروا أن بيع جزء من عوائد البطولات الكبرى قد يؤثر على استقلالية الاتحاد الدولي ويمنح المستثمرين نفوذًا كبيرًا داخل منظومة كرة القدم.
كما أبدت عدة جهات رياضية مخاوفها من أن تتحول البطولات الكبرى إلى أدوات استثمارية تخضع لحسابات الربح والخسارة على حساب الجوانب الرياضية.
اليويفا يلوح بإجراءات قانونية
زاد التوتر بين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” والفيفا بعدما لوح الأول بإمكانية اتخاذ إجراءات قانونية ضد الاتحاد الدولي، اعتراضًا على مقترحات الاستثمار الخاصة ببطولات كأس العالم.
وأكدت مصادر أوروبية أن مسؤولي اليويفا طالبوا بالحصول على توضيحات كاملة بشأن طبيعة الاتفاقات المقترحة مع المستثمرين، إضافة إلى الضمانات التي تكفل حماية حقوق الاتحادات الوطنية والقارية.
ويرى خبراء في الإدارة الرياضية أن أي مواجهة قانونية بين الجانبين قد تؤثر على مستقبل العلاقة بين أكبر مؤسستين تديران كرة القدم العالمية، وهو ما يفرض ضرورة التوصل إلى حلول توافقية خلال الفترة المقبلة.
تراجع مفاجئ عن المشروع
في محاولة لاحتواء الانتقادات، أعلن جياني إنفانتينو تراجعه عن مشروع بيع حصة من أرباح بطولات كأس العالم للمستثمرين، مؤكدًا أن الفيفا سيواصل دراسة أفضل السبل لتعزيز موارده المالية دون الإضرار بمصالح الاتحادات الأعضاء.
وجاء هذا التراجع بعد موجة واسعة من الاعتراضات التي صدرت من مسؤولين رياضيين وخبراء اقتصاديين، اعتبروا أن المشروع يحتاج إلى مزيد من الدراسة قبل اتخاذ أي خطوات تنفيذية.
ورغم سحب المقترح، فإن حالة الجدل لم تتوقف، إذ يرى كثيرون أن الأزمة تجاوزت حدود المشروع المالي وأصبحت مرتبطة بطريقة إدارة الملفات داخل الفيفا.
ماذا تعني هذه التطورات قبل الانتخابات؟
تشير المؤشرات إلى أن الانتخابات المقبلة لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم ستكون من أكثر الانتخابات إثارة خلال السنوات الأخيرة، في ظل تراجع الدعم الأوروبي للرئيس الحالي.
ورغم أن إنفانتينو لا يزال يحظى بتأييد عدد كبير من الاتحادات في قارات أخرى، فإن خسارة دعم بعض القوى الكروية الأوروبية قد تؤثر على صورته السياسية داخل الفيفا، وتفتح الباب أمام تحالفات جديدة.
كما يتوقع مراقبون أن تشهد الأشهر المقبلة مفاوضات مكثفة بين الاتحادات الوطنية لتحديد موقفها النهائي من الانتخابات، خاصة مع احتمالية ظهور مرشحين جدد ينافسون على المنصب.
مستقبل الفيفا في ظل الانقسام
يرى متخصصون أن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الاتحاد الدولي على الحفاظ على وحدة منظومة كرة القدم العالمية، في ظل الخلافات المتزايدة بين الفيفا وعدد من الاتحادات الأوروبية.
وتبقى أزمة إنفانتينو في الفيفا واحدة من أبرز الملفات التي ستحدد شكل المرحلة المقبلة، سواء فيما يتعلق بانتخابات الرئاسة أو بإدارة البطولات العالمية والقرارات الاقتصادية الكبرى.
وفي حال استمرار موجة سحب الدعم من جانب اتحادات جديدة، فقد يجد رئيس الفيفا نفسه أمام معركة انتخابية أكثر صعوبة مما كان متوقعًا، وهو ما يجعل الفترة المقبلة حاسمة في رسم مستقبل قيادة الاتحاد الدولي لكرة القدم.
زوروا صفحتنا الرسمية على فيسبوك 👇
جريدة عالم النجوم
متابعة ليصلكم كل جديد
https://www.facebook.com/share/1JbMYHoH2N/?mibextid=wwXIfr



