أكد الدكتور شريف شعبان، خبير الآثار المصرية، أن المتحف المصري الكبير يمثل واحدًا من أهم المشروعات الحضارية والثقافية التي نفذتها الدولة المصرية خلال العقود الأخيرة، موضحًا أنه لا يعد مجرد متحف لعرض القطع الأثرية، بل مشروعًا حضاريًا متكاملًا يعكس مكانة مصر التاريخية ويعزز حضورها على خريطة السياحة والثقافة العالمية.
وأوضح خبير الآثار، خلال تصريحات تلفزيونية، أن المتحف المصري الكبير يعد الأكبر من نوعه في العالم المخصص لحضارة واحدة، حيث يقدم رحلة تاريخية متكاملة توثق الحضارة المصرية القديمة منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصرين اليوناني والروماني، من خلال آلاف القطع الأثرية التي تم إعدادها وفق أحدث أساليب العرض المتحفي العالمية.
بداية الحلم.. كيف بدأت فكرة إنشاء المتحف؟
وأشار شعبان إلى أن فكرة إنشاء المتحف تعود إلى أوائل تسعينيات القرن الماضي، عندما برزت الحاجة إلى إنشاء صرح ثقافي عالمي قادر على استيعاب الكنوز الأثرية المصرية وعرضها بصورة تليق بقيمتها التاريخية والحضارية.
وأضاف أن حجر الأساس للمشروع وُضع رسميًا عام 2002، بالتزامن مع الاحتفال بمرور مائة عام على افتتاح المتحف المصري بالتحرير، في خطوة جسدت رؤية الدولة لإنشاء مؤسسة ثقافية حديثة تواكب التطور العالمي في مجال المتاحف.
وأوضح أن المشروع شهد مراحل متعددة من التطوير والتخطيط حتى أصبح واحدًا من أضخم المشروعات الثقافية في الشرق الأوسط والعالم.
تحديات كبيرة واجهت تنفيذ المشروع
ولفت خبير الآثار إلى أن تنفيذ المشروع لم يكن سهلًا، إذ واجه العديد من التحديات التي تسببت في تأجيل افتتاحه أكثر من مرة، موضحًا أن الأحداث السياسية التي شهدتها البلاد عام 2011، إلى جانب تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية وانتشار جائحة كورونا، فرضت تحديات كبيرة أثرت على وتيرة العمل.
وأضاف أن التوترات الإقليمية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية كان لها تأثير مباشر على حركة السياحة والاستثمارات، إلا أن الدولة المصرية واصلت العمل وفق خطة واضحة للحفاظ على المشروع واستكمال جميع مراحله.
وأكد أن الإصرار على إنجاز المشروع عكس اهتمام الدولة بالحفاظ على التراث المصري وتقديمه بصورة تليق بعظمة الحضارة المصرية.
طفرة كبيرة بعد ثورة 30 يونيو
وأشار شعبان إلى أن المشروع شهد طفرة ملحوظة في معدلات التنفيذ بعد ثورة 30 يونيو، حيث تكثفت الجهود الحكومية لاستكمال الأعمال الإنشائية والهندسية وفق أعلى المعايير الدولية.
وأوضح أن فرق العمل نجحت في تنفيذ واحدة من أكبر عمليات نقل الآثار في التاريخ الحديث، والتي تضمنت نقل آلاف القطع الأثرية من المتاحف والمخازن المختلفة إلى مقر المتحف الجديد، مع الالتزام بأقصى درجات التأمين والدقة للحفاظ على سلامة القطع النادرة.
وأكد أن هذه العمليات تمت باستخدام تقنيات حديثة وخطط علمية شارك فيها خبراء مصريون ودوليون لضمان الحفاظ على القيمة التاريخية للآثار.

أكثر من 100 ألف قطعة أثرية تحكي تاريخ مصر
وأوضح خبير الآثار أن المتحف يضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية تمثل مختلف العصور التي مرت بها الحضارة المصرية، بداية من عصور ما قبل التاريخ، مرورًا بالعصر الفرعوني، ثم العصرين اليوناني والروماني.
وأضاف أن تنوع القطع المعروضة يمنح الزائر فرصة للتعرف على تطور الحضارة المصرية عبر آلاف السنين، بداية من الحياة اليومية، مرورًا بالعلوم والفنون والعمارة، وصولًا إلى المعتقدات الدينية والنظم الإدارية التي تميزت بها الدولة المصرية القديمة.
وأشار إلى أن قاعات العرض صممت بطريقة حديثة تسمح للزائر بالتنقل بين الحقب الزمنية بصورة سلسة، مع توفير وسائل عرض رقمية وتفاعلية تساهم في تقديم تجربة تعليمية وثقافية متكاملة.
المتحف المصري الكبير والمجموعة الكاملة لتوت عنخ آمون
وأكد شعبان أن المتحف المصري الكبير سيشهد لأول مرة عرض المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون في مكان واحد، وهي المجموعة التي تضم أكثر من خمسة آلاف قطعة أثرية كانت موزعة بين عدد من المتاحف والمخازن.
وأوضح أن هذه الخطوة تمثل حدثًا تاريخيًا غير مسبوق، إذ سيتمكن الزوار من مشاهدة جميع مقتنيات الملك الذهبي في عرض متكامل يبرز تفاصيل حياته وطقوس الدفن الملكية وروعة الفن المصري القديم.
وأضاف أن المجموعة تضم العديد من القطع الفريدة، من بينها الحلي الملكية والأسلحة والعربات والأثاث الجنائزي والتماثيل والأدوات اليومية، والتي تعكس مستوى التقدم الحضاري الذي وصلت إليه مصر القديمة.
قرار يعزز مكانة المتحف عالميًا
وأشار خبير الآثار إلى أن قرار الدولة بعدم خروج مقتنيات توت عنخ آمون في معارض خارجية خلال الفترة المقبلة يمنح المتحف ميزة تنافسية استثنائية، حيث يصبح الوجهة الوحيدة في العالم التي تعرض المجموعة الكاملة للملك الشهير.
وأوضح أن هذا القرار من شأنه تعزيز حركة السياحة الوافدة إلى مصر، خاصة من المهتمين بالآثار والتاريخ، الذين يحرصون على مشاهدة الكنوز الأثرية في موطنها الأصلي.
وأضاف أن هذا التوجه يعزز مكانة مصر باعتبارها مركزًا عالميًا للسياحة الثقافية، ويمنح الزائر تجربة لا يمكن تكرارها في أي مكان آخر.
تجربة ثقافية وسياحية متكاملة
وأكد شعبان أن المتحف لا يقتصر على عرض القطع الأثرية فقط، بل يقدم تجربة متكاملة تجمع بين الثقافة والتعليم والترفيه، من خلال تصميم معماري حديث ومساحات مفتوحة وحدائق مستوحاة من البيئة المصرية القديمة.
وأشار إلى أن الحدائق تضم أنواعًا من النباتات والمحاصيل التي عرفها المصري القديم، بما يساعد الزائر على فهم العلاقة بين الإنسان والبيئة عبر التاريخ، ويضيف بعدًا معرفيًا جديدًا لتجربة الزيارة.
كما يضم المتحف خدمات متطورة ومناطق للفعاليات الثقافية والتعليمية، إلى جانب قاعات عرض حديثة تعتمد على التكنولوجيا في تقديم المعلومات بطريقة تفاعلية تناسب مختلف الفئات العمرية.
المتحف ودوره في دعم الاقتصاد والسياحة
وأوضح خبير الآثار أن المتحف يمثل استثمارًا حضاريًا واقتصاديًا في الوقت نفسه، إذ يسهم في تنشيط قطاع السياحة وزيادة معدلات زيارة السائحين إلى مصر، بما ينعكس على الاقتصاد الوطني ويوفر فرص عمل في مختلف القطاعات المرتبطة بالسياحة والخدمات.
وأضاف أن افتتاح هذا الصرح العالمي يعزز صورة مصر أمام المجتمع الدولي باعتبارها دولة تمتلك تاريخًا عريقًا وتحرص على الحفاظ على تراثها وفق أحدث المعايير العالمية.
المتحف المصري الكبير.. رسالة حضارية للعالم
واختتم الدكتور شريف شعبان تصريحاته بالتأكيد على أن المتحف المصري الكبير ليس مجرد مشروع أثري، بل رسالة حضارية تعكس عظمة التاريخ المصري وقدرة الدولة على تنفيذ مشروعات عالمية تضاهي أكبر المؤسسات الثقافية الدولية، مشددًا على أن المتحف سيكون خلال السنوات المقبلة أحد أهم المقاصد السياحية والثقافية في العالم، وواجهة حضارية تبرز ثراء الحضارة المصرية للأجيال الحالية والقادمة.
زوروا صفحتنا الرسمية على فيسبوك 👇
جريدة عالم النجوم
متابعة ليصلكم كل جديد
https://www.facebook.com/share/1JbMYHoH2N/?mibextid=wwXIfr



