كشفت القناة 12 الإسرائيلية، نقلًا عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منحه بضعة أيام إضافية من أجل إتاحة الفرصة أمام مفاوضات إيران للاستمرار، في خطوة تعكس رغبة واشنطن في منح المسار الدبلوماسي فرصة أخيرة قبل اتخاذ أي خطوات قد تؤدي إلى تصعيد جديد في المنطقة.
وبحسب التقرير، جاء الطلب الأمريكي خلال اتصال هاتفي جمع ترامب ونتنياهو، حيث شدد الرئيس الأمريكي على أن المفاوضات الجارية مع طهران وصلت إلى مرحلة حساسة، وأن أي تحرك عسكري أو رد إسرائيلي قد يؤدي إلى تعقيد المشهد وإفشال الجهود المبذولة للتوصل إلى تفاهمات بين الجانبين.

تفاصيل الاتصال بين ترامب ونتنياهو
أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن ترامب أبلغ نتنياهو خلال المكالمة أن الولايات المتحدة باتت قريبة من تحقيق تقدم ملموس في مفاوضات إيران، مطالبًا بمنح المفاوضين الأمريكيين فرصة إضافية لمواصلة المحادثات مع الجانب الإيراني.
ووفقًا للمصدر الأمريكي، أكد ترامب أن الإدارة الأمريكية تعتقد بإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال الفترة المقبلة إذا استمرت الأجواء الحالية دون تصعيد عسكري جديد. كما أوضح أن أي خطوة إسرائيلية منفردة قد تؤثر بشكل مباشر على فرص نجاح المباحثات الجارية.
وأشار التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي طلب صراحة عدم اتخاذ إجراءات قد تؤدي إلى تعطيل الجهود الدبلوماسية، معتبرًا أن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا أكبر من الصبر والانتظار قبل اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بالملف الإيراني.
موقف نتنياهو من الطلب الأمريكي
بحسب المعلومات التي نقلتها القناة الإسرائيلية، فإن نتنياهو أبدى تحفظات على الطلب الأمريكي، وحاول إقناع ترامب بضرورة تبني موقف أكثر تشددًا تجاه إيران، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي وافق في نهاية المطاف على منح الإدارة الأمريكية الوقت الذي طلبته لمواصلة جهودها السياسية.
وأكد المسؤول الأمريكي أن نتنياهو لم يكن مقتنعًا بالكامل بجدوى الانتظار، لكنه وافق بصورة مبدئية على تأجيل أي خطوات يمكن أن تؤثر على سير المفاوضات.
كما لفت المصدر إلى أن الاتصال الأخير بين الجانبين اتسم بهدوء أكبر مقارنة باتصالات سابقة شهدت تباينات واضحة في وجهات النظر حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني.

مفاوضات إيران في مرحلة حاسمة
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه مفاوضات إيران مع الولايات المتحدة مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية منذ انطلاق جولات التفاوض الأخيرة.
وتشير تقارير متعددة إلى استمرار الخلافات بين الطرفين بشأن عدد من الملفات الأساسية، من بينها العقوبات الاقتصادية، والأصول الإيرانية المجمدة، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب القضايا الأمنية المرتبطة بالمنطقة.
ورغم استمرار العقبات، تؤكد مصادر أمريكية أن المباحثات لم تصل إلى طريق مسدود بشكل كامل، وأن هناك فرصًا حقيقية لتحقيق تقدم إذا توافرت الظروف السياسية المناسبة خلال الأيام المقبلة.
ويرى مراقبون أن طلب ترامب تأجيل أي ردود أو خطوات تصعيدية يعكس قناعة داخل الإدارة الأمريكية بأن مفاوضات إيران لا تزال تمتلك فرصة للنجاح، وأن الوقت الحالي ليس مناسبًا لنسف المسار الدبلوماسي.
مخاوف إسرائيلية من الاتفاق المحتمل
في المقابل، تواصل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية متابعة تطورات المفاوضات بقلق متزايد، وسط مخاوف من أن يؤدي أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران إلى تقديم تنازلات لا تتوافق مع الرؤية الإسرائيلية للأمن الإقليمي.
وتعتقد بعض الجهات الإسرائيلية أن أي اتفاق مؤقت قد يمنح إيران مساحة أوسع للتحرك سياسيًا واقتصاديًا، في حين ترى الإدارة الأمريكية أن الحل الدبلوماسي يبقى الخيار الأفضل لتجنب المزيد من التوترات في المنطقة.
كما تؤكد مصادر إسرائيلية أن الخلافات بين تل أبيب وواشنطن لا تتعلق بهدف منع إيران من امتلاك قدرات نووية فقط، بل تمتد إلى طبيعة الوسائل المستخدمة لتحقيق هذا الهدف.
ماذا بعد الأيام القليلة المقبلة؟
يرى خبراء في الشؤون الدولية أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية، خاصة مع استمرار الاتصالات السياسية ومحاولات تقريب وجهات النظر بين الطرفين.
وفي حال تمكنت واشنطن من تحقيق اختراق حقيقي في المباحثات، فقد يشهد الملف الإيراني مرحلة جديدة من التهدئة السياسية، بينما قد يؤدي فشل الجهود الحالية إلى عودة التصعيد والتوتر من جديد.
كما أن موقف إسرائيل خلال هذه الفترة سيظل عاملًا مؤثرًا في مسار الأحداث، خصوصًا إذا استمرت المخاوف الإسرائيلية من نتائج أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

دلالات طلب ترامب
يعكس طلب ترامب من نتنياهو الانتظار لبضعة أيام إضافية حجم الرهان الأمريكي على نجاح الحلول السياسية والدبلوماسية في التعامل مع الأزمة الإيرانية.
ويشير هذا الموقف إلى أن البيت الأبيض ما زال يرى إمكانية التوصل إلى تفاهمات مع طهران رغم التعقيدات القائمة، وهو ما يفسر تمسكه بمنح المفاوضين مزيدًا من الوقت قبل الانتقال إلى خيارات أخرى.
وفي الوقت نفسه، يكشف الطلب الأمريكي عن وجود تنسيق مستمر بين واشنطن وتل أبيب بشأن التطورات الإقليمية، رغم الاختلافات التي تظهر أحيانًا حول أساليب إدارة الأزمة.
تؤكد المعطيات الحالية أن مفاوضات إيران دخلت مرحلة مفصلية قد تحدد شكل المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط.
وبينما يسعى ترامب إلى استثمار الأيام القليلة القادمة لدفع العملية التفاوضية إلى الأمام، تترقب إسرائيل نتائج هذه الجهود وسط مخاوف من تداعيات أي اتفاق محتمل، ما يجعل الفترة المقبلة حاسمة بالنسبة لمستقبل الملف الإيراني بأكمله.
لمتابعة المزيد زروا صفحتنا على الفيس بوك 👇
https://www.facebook.com/share/1H51ao4C9e/



