أعاد القبض على صبري نخنوخ الجدل مجددًا حول موقفه القانوني بعد تداول أنباء عن اتهامات جديدة، خاصة في ظل الأحكام السابقة التي صدرت بحقه والعفو الرئاسي الذي شمله قبل سنوات. وتزايدت التساؤلات بشأن ما إذا كانت الوقائع الجديدة يمكن أن تجعله ضمن حالات “العود” المنصوص عليها في قانون العقوبات، وما إذا كانت الأحكام القديمة ما زالت تترتب عليها آثار قانونية بعد صدور العفو الرئاسي.
وأكد المستشار عمرو عبدالسلام، المحامي بالنقض والدستورية العليا، أن تقييم الموقف القانوني لأي واقعة جديدة يتطلب التفرقة بين الجرائم التي سبق الحكم فيها وانقضت آثارها القانونية بالعفو الرئاسي، وبين أي وقائع أو اتهامات جديدة قد تنشأ لاحقًا وتخضع لتحقيقات مستقلة وفقًا للقانون.
العفو الرئاسي وتأثيره على الأحكام السابقة
وأوضح الخبير القانوني أن الجرائم التي حُكم على صبري نخنوخ بشأنها في السابق، والتي شملها قرار العفو الرئاسي الصادر عام 2012، يترتب عليها محو الآثار الجنائية للأحكام ورد الاعتبار القانوني للمحكوم عليه، وهو ما يعني عدم إمكانية الاستناد إلى تلك الأحكام كأساس مباشر لتطبيق قواعد العود المنصوص عليها في قانون العقوبات.
وأشار إلى أن العفو الرئاسي يختلف عن تخفيف العقوبة أو وقف تنفيذها، إذ يؤدي إلى إزالة الآثار القانونية المترتبة على الحكم في الحدود التي يحددها القرار الصادر بالعفو، وهو ما يجعل تقييم أي قضية جديدة قائمًا على ظروفها وأدلتها المستقلة.

القبض على صبري نخنوخ يثير تساؤلات حول العود
أثار القبض على صبري نخنوخ موجة من التساؤلات القانونية بشأن مدى إمكانية اعتباره من أصحاب السوابق إذا ثبت ارتكابه جرائم جديدة. وأوضح المستشار عمرو عبدالسلام أن حالة العود لا تتحقق إلا إذا توافرت شروط قانونية محددة نص عليها المشرع.
وبيّن أن العود في القانون الجنائي يتحقق عندما يرتكب المتهم جريمة جديدة بعد صدور حكم نهائي سابق ضده وتنفيذ العقوبة أو انقضائها، ثم يعود لارتكاب جريمة مماثلة أو من ذات النوع خلال المدة التي يحددها القانون.
وأضاف أن تطبيق هذه القواعد يخضع لتقدير المحكمة وفقًا للوقائع المعروضة أمامها، ولا يتم بشكل تلقائي أو افتراضي، بل يتطلب فحصًا دقيقًا لكل حالة على حدة.
متى يتم تشديد العقوبة في حالات العود؟
أكد الخبير القانوني أن تشديد العقوبة في حالات العود لا يعني بالضرورة توقيع عقوبة بعينها، وإنما يمنح المحكمة سلطة أوسع في تقدير العقوبة المناسبة وفقًا للظروف والملابسات الخاصة بكل قضية.
وأشار إلى أن المحكمة قد تتجه إلى عدم الأخذ بأسباب الرأفة أو تطبيق الحدود الأشد التي يجيزها القانون إذا ثبت توافر شروط العود القانونية، وهو ما يظل مرتبطًا بنتائج التحقيقات والأحكام القضائية النهائية.
وأضاف أن الحديث عن تشديد العقوبات يظل سابقًا لأوانه طالما أن الإجراءات القانونية لم تستكمل مسارها الطبيعي، وأن الأصل هو احترام قرينة البراءة حتى صدور أحكام نهائية باتة.
تساؤلات بشأن الإفراج الصحي السابق
وفي سياق متصل، أشار المستشار عمرو عبدالسلام إلى وجود مطالبات بإعادة فحص ملف الإفراج الصحي الذي حصل عليه صبري نخنوخ في وقت سابق، والتأكد من مدى مطابقة التقارير الطبية المقدمة آنذاك للحالة الصحية الفعلية وقت صدورها.
وأوضح أن الجهات المختصة تملك قانونًا صلاحية مراجعة المستندات والبيانات المرتبطة بقرارات الإفراج إذا ظهرت معطيات أو معلومات تستدعي إعادة الفحص أو التدقيق.
وأكد أن النيابة العامة هي الجهة المختصة قانونًا بالتحقق من مدى صحة الوقائع أو المستندات إذا توافرت لديها شبهة وجود مخالفات أو بيانات غير دقيقة قد تكون أثرت على القرار الصادر في حينه.
هل يمكن إعادة فتح ملف الإفراج الصحي؟
أوضح الخبير القانوني أن إعادة النظر في ملف الإفراج الصحي تبقى مسألة قانونية مرتبطة بوجود مبررات أو أدلة تستوجب ذلك، لافتًا إلى أن ثبوت أي تلاعب أو عدم صحة في المستندات المقدمة قد يفتح الباب أمام مراجعة الإجراءات التي بُني عليها القرار وفقًا للأطر القانونية المنظمة.
وأشار إلى أن هذه المسألة تختلف تمامًا عن القضية أو الاتهامات الجديدة محل التحقيق، إذ إن لكل ملف مساره القانوني المستقل وإجراءاته الخاصة.
كما شدد على أن أي نتائج أو قرارات نهائية في هذا الشأن تبقى رهينة بما تسفر عنه التحقيقات والفحوص القانونية التي تجريها الجهات المختصة.
ماذا يعني القبض على صبري نخنوخ قانونيًا؟
يرى خبراء قانون أن القبض على صبري نخنوخ لا يعني بالضرورة ثبوت الاتهامات أو تحقق شروط العود بشكل تلقائي، وإنما يفتح باب البحث القانوني حول طبيعة الوقائع الجديدة وعلاقتها بالأحكام السابقة والعفو الرئاسي الذي صدر بحقه.
وتظل جميع السيناريوهات القانونية مرتبطة بنتائج التحقيقات الجارية وما قد يصدر لاحقًا من قرارات أو أحكام قضائية، مع التأكيد على أن مبدأ قرينة البراءة يظل قائمًا حتى صدور حكم نهائي.
يبقى القبض على صبري نخنوخ محور اهتمام قانوني وإعلامي واسع، خاصة مع الجدل المتعلق بتأثير العفو الرئاسي على الأحكام السابقة وإمكانية تطبيق قواعد العود في حال ثبوت ارتكاب جرائم جديدة. وبينما تستمر المناقشات القانونية حول القضية، فإن الكلمة الأخيرة تظل للجهات القضائية المختصة وما تسفر عنه التحقيقات والإجراءات الرسمية خلال الفترة المقبلة.
تابعونا على صفحة الفيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/



