“أبلة فضيلة”.. صوت الطفولة الذي لا يغيب | حكاية أسطورة “غنوة وحدوتة” في ذكرى ميلادها

كتب: أحمد حسين
تحل اليوم، 4 أبريل، ذكرى ميلاد واحدة من أبرز أيقونات الإذاعة المصرية، الإعلامية الكبيرة فضيلة توفيق، الشهيرة بلقب “أبلة فضيلة“، التي ارتبط اسمها بذكريات الطفولة الجميلة عبر برنامجها الخالد “غنوة وحدوتة”، والذي شكّل وجدان أجيال متعاقبة.
وُلدت أبلة فضيلة عام 1929، ونشأت في حي عريق بشارع الملكة نازلي (رمسيس حاليًا)، وسط أسرة مثقفة، ومن بينها شقيقتها الفنانة الراحلة محسنة توفيق. تلقت تعليمها بمدرسة الأميرة فريال، وشاركت مقاعد الدراسة مع الفنانة الكبيرة فاتن حمامة.
التحقت بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، وتخرجت عام 1951، وكان من بين زملائها شخصيات بارزة مثل الدكتور أسامة الباز، والدكتور عاطف صدقي، والدكتور أحمد فتحي سرور. وبعد تجربة قصيرة في مجال المحاماة، قررت أن تسلك طريقها الحقيقي داخل مبنى الإذاعة.

بدأت مشوارها الإذاعي عام 1953 بقراءة نشرات الأخبار، قبل أن تتلمذ على يد الإذاعي الكبير محمد محمود شعبان “بابا شارو”، لتبدأ رحلتها مع برامج الأطفال التي صنعت منها نجمة متفردة.
حقق برنامجها الأشهر “غنوة وحدوتة” نجاحًا استثنائيًا، حيث لم يكن مجرد برنامج ترفيهي، بل كان مدرسة تربوية غرست في نفوس الأطفال قيمًا إنسانية رفيعة مثل حب الوطن، الأمانة، النظافة، واحترام الآخرين.
كما قدمت برنامج “حديث الأطفال”، واستضافت خلال مسيرتها نخبة من كبار الأدباء والفنانين، منهم نجيب محفوظ، أنيس منصور، محمد عبد الوهاب، عبد الحليم حافظ، وسيد مكاوي، إلى جانب الدكتور يحيى الرخاوي.
ومن أشهر حكاياتها التي لا تزال عالقة في الأذهان: “الكتكوت الصغير”، “كوب اللبن”، “أرنب وتعلب”، “القطة مشمشة”، و”أبيض وأسود”.
تقلدت أبلة فضيلة عدة مناصب مهمة، أبرزها مدير عام برامج الأطفال بين عامي 1970 و1980، وشاركت كعضو لجنة تحكيم في عدد من المهرجانات الإعلامية والفنية الكبرى.
وحصدت العديد من التكريمات، من بينها وسام الاستحقاق من الرئيس الأسبق حسني مبارك، وتكريمات من المركز الكاثوليكي للسينما ونقابة الصحفيين، كما نالت لقب الأم المثالية عام 2016.
وعلى صعيد التمثيل، شاركت في فيلم “حياة وأمل” عام 1961، وفيلم “آخر أيام المدينة” عام 2016.
في حياتها الخاصة، تزوجت من المهندس إبراهيم أبو ذكري، وأنجبت ابنتها الوحيدة ريم، قبل أن تنتقل للعيش مع أسرتها في كندا.
ورحلت أبلة فضيلة عن عالمنا في 30 أبريل 2023 بمدينة بيكرينج الكندية، عن عمر ناهز 94 عامًا، تاركة إرثًا إنسانيًا وفنيًا سيظل خالدًا في ذاكرة المصريين.



