محمد عشوب: الماكيير الذي صنع ملامح الزعماء ونجوم الشاشة

في عالم لا يراه الجمهور، يقف خلف الكاميرا صانعو السحر البصري، وأحد أبرزهم هو الماكيير السينمائي المصري الكبير محمد عشوب، الذي تجاوزت مسيرته خمسة عقود من الإبداع، متعاونًا مع عمالقة الفن والسياسة. من تحويل وجه أحمد زكي إلى أنور السادات، إلى تهيئة الرئيس الأسبق حسني مبارك لمقابلاته الرسمية، كان عشوب شاهدًا ومشاركًا في لحظات فارقة في الفن والسياسة.
“عالم النجوم” التقت به في حوار خاص كشف فيه عن أسرار مهنته، ومواقفه مع كبار النجوم… إلى نص الحوار:
عالم النجوم: أستاذ محمد، كيف كانت بدايتك في عالم المكياج السينمائي؟
محمد عشوب: البداية كانت بالصدفة. كنت مهتمًا بالرسم والديكور، إلى أن التقيت بالمخرج الكبير حسام الدين مصطفى، الذي رأى فيّ شيئًا مختلفًا. أعطاني أول فرصة، ومنها بدأت الرحلة. وقتها لم يكن المكياج السينمائي مهنة معروفة أو معترف بها بالشكل اللي نراه اليوم.

عالم النجوم: وكيف واجهت رفض العائلة لهذا المجال؟
محمد عشوب: كانت معركة صغيرة! عائلتي كانت محافظة، واشتغلت على إقناعهم إن السينما مش عيب، وإن اللي بعمله فن حقيقي. ومع أول نجاح، بدأوا يفتخروا بيا.
عالم النجوم: من الفنانين الذين دعموك في بداياتك؟
محمد عشوب: الفنانة ميرفت أمين من أوائل الناس اللي آمنت بيا. ساعدتني كتير وكانت بتديني فرص في أعمالها، وده فتح لي أبواب كبيرة.

عالم النجوم: ننتقل لفيلم “أيام السادات”، حدثنا عن كواليس مكياج أحمد زكي.
محمد عشوب: كان تحديًا كبيرًا. أحمد زكي فنان عبقري، ومهمتي كانت إني أساعده في تجسيد شخصية السادات بدقة. استخدمنا تقنيات جديدة وقتها، وقضيت شهور أدرس ملامح السادات، علشان أوصل للنتيجة اللي الناس شافوها.

عالم النجوم: وما قصة عملك مع الرئيس الأسبق حسني مبارك؟
محمد عشوب: كنت الماكيير الشخصي له في عدة مناسبات من 2002، وكانت تجربة مختلفة تمامًا. التعامل مع رئيس دولة له طقوسه، وكان لازم أكون دقيق جدًا. شفت منه جانب إنساني مش بيظهر للإعلام.
عالم النجوم: هل هناك مواقف لا تُنسى في مسيرتك؟
محمد عشوب: كتير جدًا، بس أذكر واحدة مع الفنان فؤاد المهندس. كنا في تصوير، والمكياج اتأخر، فحصل ارتباك كبير أدى إلى موقف مضحك تحول لحادثة بسيطة. بس ضحكنا عليها بعدها!

عالم النجوم: ما رأيك في وضع مهنة المكياج اليوم؟
محمد عشوب: الحمد لله المهنة بقت تُقدّر أكتر، وفي جيل جديد واعد. نفسي يبقى فيه معهد متخصص في المكياج السينمائي، لأن ده فن كبير ومحتاج دراسة.
في ختام الحوار وفي حديثه معنا، لم يكن محمد عشوب مجرد فنان مكياج، بل ذاكرة بصرية للفن العربي. خلف كل ملامح صنعت تاريخًا على الشاشة، يقف رجل بيده فرشاة، وبرأسه خيال لا حدود له.




