تحقيقات وملفاتعاجلعالم النجوم

مصطفى أمين.. حكاية صحفي صنع تاريخًا في بلاط صاحبة الجلالة

في مثل هذا اليوم، 13 أبريل، تحل ذكرى وفاة مصطفى أمين (1914–1997)، أحد أبرز رواد الصحافة في مصر والعالم العربي، والذي ترك بصمة لا تُمحى من خلال مسيرة حافلة بالإبداع والجرأة والعمل الوطني.

النشأة في بيت السياسة

وُلد مصطفى أمين في القاهرة في 21 فبراير 1914، ونشأ مع شقيقه التوأم علي أمين داخل بيت زعيم الأمة سعد زغلول، حيث كانت والدته ابنة شقيقته.

هذا المناخ السياسي والثقافي أسهم في تشكيل وعيه مبكرًا، وغرس بداخله شغفًا بالوطن وقضاياه.

 رحلة العلم من القاهرة إلى واشنطن

سافر إلى الولايات المتحدة، حيث التحق بجامعة جورج تاون، ودرس العلوم السياسية، وحصل على درجة الماجستير بتفوق عام 1938.

وبعد عودته إلى مصر، عمل مدرسًا للصحافة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، لينقل خبراته إلى الأجيال الجديدة.

البدايات المبكرة في عالم الصحافة

بدأ شغفه بالصحافة في سن مبكرة للغاية، حيث أصدر مع شقيقه مجلات صغيرة مثل “الحقوق” و“التلميذ”، والتي حملت نقدًا سياسيًا واضحًا، ما أدى إلى إغلاقها.

ثم التحق بمجلة “روز اليوسف”، حيث تألق سريعًا، قبل أن ينتقل إلى مجلة “آخر ساعة” التي أسسها محمد التابعي، وكان لمصطفى أمين دور في اختيار اسمها.

مصطفى أمين.. حكاية صحفي صنع تاريخًا في بلاط صاحبة الجلالة
مصطفى أمين

 ميلاد «أخبار اليوم»

في عام 1944، أسس مع شقيقه دار وجريدة “أخبار اليوم”، التي تحولت إلى واحدة من أكبر المؤسسات الصحفية في مصر.

حقق أول عدد منها انتشارًا واسعًا، ليبدأ فصل جديد في تاريخ الصحافة المصرية، قائم على الجرأة والتجديد.

 صحفي جريء وصاحب بصمة

تميّز مصطفى أمين بأسلوبه الجريء وسعيه الدائم وراء الحقيقة، وكان من أوائل من قدموا الأعمدة الصحفية المؤثرة مثل “لا يا شيخ”.

كما أصدر العديد من المجلات والصحف التي تعرضت للإغلاق بسبب نقدها للسلطة، في دليل على استقلاليته المهنية.

 محنة السجن والمواقف الصعبة

تعرض مصطفى أمين لمحنة السجن، والتي كانت من أصعب فترات حياته، لكنه ظل متمسكًا بمواقفه.

وخلال محاكمته، استعاد موقفًا سابقًا مع الرئيس جمال عبد الناصر، في مشهد يعكس تعقيدات تلك المرحلة من تاريخ مصر.

 مؤلفات أثرت المكتبة العربية

ترك إرثًا كبيرًا من الكتب والمقالات، من أبرزها:

تحيا الديمقراطية

سنة أولى سجن

أفكار ممنوعة

الآنسة كاف

ليالي فاروق

صاحبة الجلالة في الزنزانة

وغيرها من الأعمال التي عكست رؤيته وفكره.

 العمل الخيري وفكرة «ليلة القدر»

أطلق مع شقيقه مشروع “ليلة القدر” عام 1954، والذي ساهم في تحقيق أمنيات البسطاء ومساعدة المحتاجين، ليصبح واحدًا من أبرز المبادرات الإنسانية في تاريخ الصحافة.

كما كان لهما دور في إطلاق أفكار اجتماعية مهمة مثل عيد الأم.

 جائزة مصطفى وعلي أمين

أسس جائزة صحفية تحمل اسمه واسم شقيقه، لتكريم المبدعين في مجالات الصحافة والفن، وقد حصل عليها عدد كبير من النجوم، منهم:

فاتن حمامة

يحيى الفخراني

نور الشريف

 علاقاته مع نجوم الفن

ارتبط بعلاقات قوية مع كبار الفنانين، أبرزهم:

أم كلثوم

عبد الحليم حافظ

محمد عبد الوهاب

وكان يرى أن الحياة وسط النجوم “مرهقة لكنها ممتعة”.

 حياته الشخصية

تزوج وأنجب ابنتين، “رتيبة” و“صفية”، والتي سُميت على اسم صفية زغلول، التي لعبت دورًا مهمًا في حياته منذ الصغر.

وخلال فترة سجنه، كتب لابنته رسائل مليئة بالأمل والتفاؤل رغم المعاناة.

الرحيل وذكرى لا تُنسى

رحل مصطفى أمين في 13 أبريل 1997 بعد مسيرة طويلة من العطاء، تاركًا إرثًا صحفيًا وإنسانيًا خالدًا، ليبقى اسمه واحدًا من أعمدة الصحافة العربية.