مقالات

عيد المقاومة والتحرير في لبنان.. ذكرى تاريخية لانتصار الإرادة الوطنية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي

يُحيي الشعب اللبناني في الخامس والعشرين من مايو من كل عام ذكرى عيد المقاومة والتحرير، وهي المناسبة الوطنية التي تُجسد انتصار الإرادة اللبنانية على الاحتلال الإسرائيلي الذي استمر لسنوات طويلة في جنوب لبنان، قبل أن تنسحب القوات الإسرائيلية عام 2000 تحت ضغط عمليات المقاومة الوطنية اللبنانية.

ويُعد عيد المقاومة والتحرير واحدًا من أبرز المناسبات الوطنية في لبنان، حيث يحمل رمزية كبيرة لدى اللبنانيين باعتباره يومًا لاستعادة الأرض والكرامة الوطنية، كما يمثل محطة تاريخية في الصراع العربي الإسرائيلي، بعدما تمكنت المقاومة اللبنانية من فرض معادلة جديدة في المنطقة وإجبار الاحتلال على الانسحاب دون قيد أو شرط.

خلفية الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان

بدأت فصول الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان منذ عام 1978 عندما اجتاحت القوات الإسرائيلية مناطق واسعة من الجنوب اللبناني فيما عُرف بعملية “الليطاني”، قبل أن يتوسع الاحتلال بشكل أكبر عام 1982 خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان ووصول القوات الإسرائيلية إلى العاصمة بيروت.

وخلال سنوات الاحتلال، عانى أهالي الجنوب اللبناني من أوضاع إنسانية وأمنية صعبة، حيث شهدت المنطقة مواجهات متكررة وعمليات عسكرية واعتقالات، إضافة إلى تهجير العديد من السكان من قراهم ومدنهم.

وفي المقابل، ظهرت فصائل المقاومة اللبنانية التي بدأت بتنفيذ عمليات عسكرية ضد القوات الإسرائيلية، واستمرت تلك العمليات لسنوات طويلة حتى تحولت إلى ضغط حقيقي أجبر إسرائيل على إعادة حساباتها العسكرية والسياسية في لبنان.

انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000

في الخامس والعشرين من مايو عام 2000 أعلنت إسرائيل انسحابها الكامل من معظم الأراضي اللبنانية المحتلة في الجنوب، بعد احتلال دام أكثر من عقدين، في خطوة اعتبرها كثيرون تحولًا تاريخيًا في مسار الصراع العربي الإسرائيلي.

وجاء الانسحاب الإسرائيلي بشكل مفاجئ وسريع، حيث انهارت مواقع جيش لبنان الجنوبي المتعاون مع إسرائيل، فيما دخل الأهالي إلى القرى المحررة وسط أجواء من الفرح والاحتفالات الشعبية.

واعتبرت الدولة اللبنانية يوم 25 مايو عيدًا وطنيًا رسميًا يحمل اسم “عيد المقاومة والتحرير”، تخليدًا لذكرى تحرير الجنوب اللبناني، وتقديرًا للتضحيات التي قدمها اللبنانيون خلال سنوات الاحتلال.

عيد المقاومة والتحرير في لبنان.. ذكرى تاريخية لانتصار الإرادة الوطنية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي
إنهاء الإحتلال الإسرائيلي

أهمية عيد المقاومة والتحرير في الوجدان اللبناني

يحمل عيد المقاومة والتحرير أهمية كبيرة لدى قطاعات واسعة من اللبنانيين، إذ يُمثل رمزًا للصمود والانتصار الوطني، كما يُستحضر خلاله تاريخ طويل من التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب اللبناني في مواجهة الاحتلال.

وتشهد المناسبة سنويًا فعاليات رسمية وشعبية متنوعة، تشمل كلمات سياسية واحتفالات وطنية وزيارات إلى المناطق المحررة، إضافة إلى تكريم أسر الشهداء والمصابين الذين شاركوا في عمليات المقاومة.

كما تُسلط وسائل الإعلام اللبنانية الضوء على هذه الذكرى من خلال استعادة الأحداث التاريخية المرتبطة بالتحرير، وعرض شهادات ووثائقيات عن فترة الاحتلال والمقاومة.

تأثير التحرير على المشهد السياسي في لبنان

ترك انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000 تأثيرًا كبيرًا على المشهد السياسي اللبناني والإقليمي، حيث اعتُبر أول انسحاب إسرائيلي من أرض عربية تحت ضغط المقاومة المسلحة دون اتفاقيات مباشرة.

وأدى التحرير إلى تعزيز مكانة قوى المقاومة داخل لبنان، كما فتح الباب أمام تحولات سياسية وأمنية مهمة في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بملف الصراع مع إسرائيل.

ورغم مرور سنوات طويلة على التحرير، لا تزال بعض المناطق الحدودية محل خلاف، وفي مقدمتها مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، التي يؤكد لبنان أنها أراضٍ لبنانية محتلة.

لبنان يحيي ذكرى التحرير وسط تحديات مستمرة

تأتي ذكرى عيد المقاومة والتحرير هذا العام في ظل ظروف سياسية واقتصادية معقدة يمر بها لبنان، إلى جانب التوترات الأمنية المتصاعدة في المنطقة، إلا أن المناسبة تبقى حاضرة بقوة في الذاكرة الوطنية اللبنانية.

ويؤكد كثير من اللبنانيين في هذه الذكرى أهمية الحفاظ على وحدة البلاد واستقرارها، والعمل على تجاوز الأزمات الداخلية، مع التمسك بحقوق لبنان وسيادته الوطنية.

كما يرى مراقبون أن عيد المقاومة والتحرير لا يمثل فقط ذكرى تاريخية، بل يعكس أيضًا مرحلة مفصلية في تاريخ لبنان الحديث، لما حمله من تغييرات سياسية وشعبية كبيرة على المستويين المحلي والإقليمي.