في ذكرى وفاة عبد العزيز بن باز، يستعيد العالم الإسلامي سيرة أحد أبرز العلماء والدعاة في العصر الحديث، والذي كرّس حياته لخدمة الدين الإسلامي من خلال العلم والفتوى والدعوة، حتى أصبح رمزًا من رموز الوسطية والفقه في المملكة العربية السعودية والعالم الإسلامي.
نشأة عبد العزيز بن باز ومسيرته العلمية
وُلد عبد العزيز بن باز في مدينة الرياض، ونشأ وسط أسرة علمية عُرفت بالعلم والقضاء، حيث تعود أصوله إلى عائلة أنجبت عددًا من العلماء والقضاة. وكان مبصرًا في بداية حياته، إلا أنه أُصيب بمرض في عينيه خلال سنوات شبابه، حتى فقد بصره بالكامل وهو في العشرين من عمره، ورغم ذلك واصل رحلته العلمية بإصرار كبير.
عانى ابن باز منذ طفولته من ضعف البنية وتأخر في المشي حتى بلغ الثالثة من عمره، كما فقد والده وهو صغير، ثم توفيت والدته عندما بلغ الخامسة والعشرين، إلا أن هذه الظروف لم تمنعه من مواصلة طلب العلم، حيث أجاد القراءة والكتابة وحفظ العلوم الشرعية قبل فقدان بصره.
وتدرج ابن باز في العديد من المناصب الدينية المهمة، فتولى منصب مفتي عام المملكة العربية السعودية، كما رأس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء، إضافة إلى رئاسة المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، ورئاسة المجمع الفقهي الإسلامي، كما شغل منصب مدير الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لمدة خمس سنوات.


مؤلفات عبد العزيز بن باز ومكانته بين علماء الأمة
ترك عبد العزيز بن باز إرثًا علميًا ضخمًا، حيث تجاوزت مؤلفاته 41 كتابًا تناولت مختلف علوم الشريعة الإسلامية، من فقه وعقيدة وفتاوى وفكر إسلامي، إلى جانب العديد من الرسائل والبحوث الدينية والردود على المذاهب والفرق الفكرية.
وحصل ابن باز على جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام، تقديرًا لدوره الكبير في نشر العلم الشرعي وخدمة قضايا المسلمين. كما حظي بمكانة كبيرة بين علماء العالم الإسلامي، واعتبره الكثيرون أحد أبرز علماء أهل السنة في العصر الحديث.
وأشاد عدد من كبار العلماء بعلمه ومكانته، حيث وصفه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني بأنه “مجدد هذا القرن”، بينما قال عبد الرزاق عفيفي إن ابن باز “من بقايا العلماء الأولين القدامى في علمه وأخلاقه”، كما اعتبره الشيخ محمد السبيل “إمام أهل السنة في زمانه”.
وفاة عبد العزيز بن باز وتأثر العالم الإسلامي برحيله
في السنوات الأخيرة من حياته، تدهورت الحالة الصحية للشيخ عبد العزيز بن باز، بعدما عانى من آلام في القلب والمريء، واستمرت معاناته الصحية حتى وفاته فجر يوم الخميس الموافق 13 مايو عام 1999، عن عمر ناهز 89 عامًا.
وشهدت جنازته حضورًا واسعًا يتقدمه الملك فهد بن عبد العزيز، وولي العهد آنذاك الأمير عبد الله بن عبد العزيز، والأمير سلطان بن عبد العزيز، وسط حالة من الحزن الكبير التي خيمت على المملكة والعالم الإسلامي عقب إعلان وفاته.
ودُفن الشيخ عبد العزيز بن باز في مقبرة العدل بمكة المكرمة، فيما صدر أمر ملكي بإقامة صلاة الغائب عليه في جميع مساجد المملكة العربية السعودية بعد صلاة الجمعة، تقديرًا لمكانته العلمية والدينية الكبيرة.
ولا تزال ذكرى وفاة عبد العزيز بن باز حاضرة في وجدان المسلمين، باعتباره واحدًا من أبرز العلماء الذين تركوا أثرًا كبيرًا في الفكر الإسلامي المعاصر، من خلال علمه ومؤلفاته وفتاواه التي امتدت لعقود طويلة.
تابعونا على صفحة الفيسبوك 👇
https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/



