في إطار القمة المصرية الفرنسية التي تُعقد اليوم السبت بمدينة برج العرب، بين عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وإيمانويل ماكرون، شهدت الأجندة الرسمية تحركات مكثفة لتعزيز التعاون الثقافي بين مصر وفرنسا، بالتوازي مع التوسع الكبير في مجالات الشراكة السياسية والاقتصادية والتنموية بين البلدين.
وعلى هامش القمة، تلتقي الدكتورة جيهان زكي مع آن-كلير لوجاندر، رئيسة معهد العالم العربي والمستشارة السابقة للرئيس الفرنسي، وذلك لبحث آفاق جديدة للتعاون الثقافي والفكري بين القاهرة وباريس خلال المرحلة المقبلة.
التعاون الثقافي المصري الفرنسي يدخل مرحلة جديدة
ويأتي هذا اللقاء في توقيت مهم يعكس حرص الدولة المصرية على توسيع نطاق التعاون الثقافي مع فرنسا، بالتزامن مع الزخم الكبير الذي تشهده العلاقات الثنائية على مختلف المستويات، خاصة في ملفات التنمية والطاقة والتعليم والثقافة.
ومن المنتظر أن يشهد التعاون الثقافي المصري الفرنسي طفرة نوعية خلال الفترة المقبلة، من خلال تنفيذ برامج مشتركة في مجالات الفنون والتراث والأنشطة الفكرية، إلى جانب دعم المبادرات التي تستهدف تعزيز الحوار الحضاري بين الشعبين المصري والفرنسي.
كما يسعى الجانبان إلى تطوير آليات جديدة للتبادل الثقافي بين المؤسسات المصرية والفرنسية، بما يفتح المجال أمام تنظيم فعاليات ومعارض ومشروعات مشتركة تُبرز ثراء الحضارتين المصرية والفرنسية، وتدعم دور الثقافة باعتبارها أحد أهم أدوات التقارب الإنساني.
بحث آليات دعم التبادل الثقافي والفني
ومن المقرر أن يتناول اللقاء مناقشة عدد من الملفات الثقافية المهمة، في مقدمتها دعم التبادل الثقافي والفني والفكري بين البلدين، وتوسيع فرص التعاون بين المؤسسات الثقافية الرسمية والأكاديمية.
كما سيتم بحث تنظيم فعاليات ثقافية مشتركة خلال المرحلة المقبلة، بما يعكس عمق العلاقات التاريخية بين مصر وفرنسا، ويعزز دور القوى الناعمة في دعم مسارات التفاهم والتقارب الحضاري بين الشعوب.
ويُنظر إلى الثقافة باعتبارها أحد المحاور الرئيسية في العلاقات المصرية الفرنسية، خاصة في ظل الاهتمام المتبادل بالحفاظ على التراث الإنساني ودعم الفنون والآداب والتبادل المعرفي.
معهد العالم العربي ودوره في تعزيز الحوار الحضاري
ويُعد معهد العالم العربي من أبرز المؤسسات الثقافية الدولية المعنية بتعزيز الحوار بين الثقافات، حيث يضطلع بدور مهم في تقديم صورة متكاملة عن الحضارة العربية وتاريخها أمام المجتمع الأوروبي.
وينظم المعهد بشكل مستمر معارض وفعاليات ثقافية وفنية كبرى تسلط الضوء على التراث العربي، إلى جانب استضافة ندوات فكرية تناقش القضايا المعاصرة المرتبطة بالثقافة والهوية والتعايش الحضاري.
كما يؤمن المعهد بأهمية الثقافة باعتبارها أداة فاعلة لتقريب وجهات النظر، وتعزيز الوعي المجتمعي، ودعم مسارات الدبلوماسية الثقافية بين الشعوب، وهو ما يتوافق مع رؤية الدولة المصرية في توظيف القوى الناعمة لدعم التنمية وبناء الإنسان.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع افتتاح المقر الجديد لـ جامعة سنجور بمدينة برج العرب الجديدة، بحضور الرئيسين المصري والفرنسي، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بتعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي بين مصر وفرنسا والدول الفرنكوفونية.
وتُعد الجامعة واحدة من المؤسسات التعليمية الدولية المهمة التي تسهم في دعم التعليم والتنمية في القارة الإفريقية، كما تمثل منصة مهمة للتواصل الثقافي والعلمي بين مصر والدول الناطقة بالفرنسية.
ويرى مراقبون أن القمة المصرية الفرنسية الحالية قد تمثل نقطة انطلاق جديدة نحو توسيع الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وباريس، ليس فقط على المستوى السياسي والاقتصادي، وإنما أيضًا في المجالات الثقافية والفكرية والتعليمية، بما يعكس عمق العلاقات التاريخية الممتدة بين البلدين.




