أخبار وتقاريرعاجل

الذهب يتراجع بضغط من صعود الدولار وتوقعات الفائدة الأمريكية وسط استمرار توترات الشرق الأوسط

الذهب يتراجع خلال تعاملات الأسواق العالمية، مع تعرض المعدن النفيس لضغوط بيعية جديدة نتيجة تعافي الدولار الأمريكي من أدنى مستوياته في أسبوع، بالتزامن مع تزايد رهانات المستثمرين على استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام. وفي الوقت نفسه، لا تزال التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط تلقي بظلالها على الأسواق، لتبقي حالة الترقب مسيطرة على تحركات المستثمرين.

ورغم أن الذهب يُعد أحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات الأزمات، فإن قوة الدولار وارتفاع العوائد الأمريكية يحدان من قدرته على تحقيق مكاسب قوية، وهو ما انعكس على حركة الأسعار خلال الجلسات الأخيرة.

تعافي الدولار يزيد الضغوط على المعدن النفيس

شهد الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا بعد موجة تراجع استمرت عدة جلسات، ليستعيد جزءًا من خسائره السابقة، وهو ما أثر بشكل مباشر على أسعار الذهب.

ويؤدي ارتفاع الدولار عادة إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، الأمر الذي يقلل الطلب العالمي على المعدن النفيس، خاصة في ظل اتجاه المستثمرين نحو الأصول التي تحقق عائدًا أعلى.

كما ساهمت توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة في زيادة الضغوط على الذهب، بعدما أظهرت بيانات الأسواق أن احتمالات رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام لا تزال مرتفعة، وهو ما عزز قوة العملة الأمريكية.

الذهب يتراجع بضغط من صعود الدولار وتوقعات الفائدة الأمريكية وسط استمرار توترات الشرق الأوسط
أرشيفية

توقعات الفائدة الأمريكية تدعم العملة الخضراء

يرى محللون أن استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو حتى تنفيذ زيادة جديدة إذا استمرت معدلات التضخم أعلى من المستهدف.

وتشير تقديرات الأسواق إلى أن احتمالات رفع أسعار الفائدة تقترب من 85%، وهو ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية، خاصة في الأصول التي لا تدر عائدًا مثل الذهب.

ويؤكد خبراء الاقتصاد أن بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول يعني استمرار الضغوط على المعدن الأصفر، في ظل تفضيل المستثمرين للأدوات المالية ذات العائد المرتفع.

الذهب يتراجع وسط استمرار التوترات في الشرق الأوسط

رغم الضغوط النقدية، فإن التطورات الجيوسياسية لا تزال توفر قدرًا من الدعم للأسعار، حيث تواصل الأسواق متابعة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل أنباء عن ضربات عسكرية متبادلة، يقابلها في الوقت نفسه استمرار التحركات الدبلوماسية والرسائل المتبادلة بين الطرفين.

وتخلق هذه الأوضاع حالة من عدم اليقين داخل الأسواق العالمية، إذ يتعامل المستثمرون بحذر شديد مع أي تطورات قد تؤدي إلى تصعيد جديد في المنطقة أو انفراجة سياسية تقلل من المخاطر.

ويرى مراقبون أن هذه التوترات تمنع الذهب من تسجيل خسائر كبيرة، لكنها في المقابل لا تمنحه القوة الكافية للعودة إلى مسار صاعد واضح بسبب الضغوط القادمة من السياسة النقدية الأمريكية.

التحليل الفني يشير إلى استمرار الاتجاه الهابط

من الناحية الفنية، لا تزال حركة الذهب تتحرك داخل قناة سعرية هابطة، وهو ما يعكس استمرار سيطرة البائعين على السوق خلال الفترة الحالية.

كما يتحرك السعر أسفل المتوسط المتحرك لـ200 يوم، وهو مؤشر يعتبره المحللون إشارة سلبية على المدى القريب، ويعزز احتمالات استمرار الضغوط البيعية إذا لم تظهر محفزات جديدة تدفع الأسعار للصعود.

ويتابع المستثمرون مستويات الدعم والمقاومة الرئيسية باعتبارها نقاطًا حاسمة في تحديد الاتجاه المقبل للأسعار.

الذهب يتراجع.. مستويات الدعم والمقاومة تحت المراقبة

تشير البيانات الفنية إلى أن مستوى المقاومة الأول يقع عند 4156 دولارًا للأوقية، بينما يتمركز الدعم الأول بين 4108 و4109 دولارات.

وفي حال كسر هذا المستوى، قد تتجه الأسعار لاختبار منطقة دعم أقوى بالقرب من 3758 دولارًا للأوقية، وهو ما قد يفتح المجال أمام موجة هبوط إضافية إذا استمرت الضغوط الحالية.

أما في حال نجاح الذهب في تجاوز مستويات المقاومة، فقد يشهد السوق حركة تصحيحية صاعدة، لكنها ستظل مرتبطة بمدى تغير المعطيات الاقتصادية والجيوسياسية.

المؤشرات الفنية ترسل إشارات متباينة

تعكس المؤشرات الفنية حالة من الحيرة داخل الأسواق، حيث يُظهر مؤشر MACD إشارات محدودة لاحتمال حدوث تصحيح صاعد على المدى القصير.

في المقابل، يتحرك مؤشر القوة النسبية RSI بالقرب من مستوى 45، وهو ما يشير إلى وجود طلب متوسط دون ظهور قوة شرائية كافية لتغيير الاتجاه العام الهابط.

ويؤكد محللون أن هذه المؤشرات تعكس حالة الترقب الحالية، حيث ينتظر المستثمرون صدور بيانات اقتصادية أمريكية جديدة قد تحدد المسار القادم للأسواق.

الأسواق تترقب البيانات الاقتصادية المقبلة

تتجه أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية، وعلى رأسها مؤشرات التضخم وسوق العمل، والتي سيكون لها تأثير مباشر على قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

كما تظل التطورات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط عاملًا رئيسيًا في تحريك الأسواق، إذ يمكن لأي تصعيد جديد أن يعيد الطلب بقوة على الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة.

ويرى خبراء أن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين سواء على الصعيد الاقتصادي أو الجيوسياسي.

الخلاصة

يبقى الذهب يتراجع تحت تأثير عاملين رئيسيين، هما قوة الدولار الأمريكي وتوقعات استمرار رفع أسعار الفائدة، مقابل الدعم الذي يحصل عليه من التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وحتى تتضح الصورة بشكل أكبر، ستظل الأسواق في انتظار البيانات الاقتصادية المقبلة والتطورات السياسية، لتحديد ما إذا كان الذهب سيحافظ على مستوى 4100 دولار للأوقية أو يتجه إلى مستويات دعم أقل خلال الفترة المقبلة.

زورونا على صفحة الفيسبوك 👇

https://www.facebook.com/share/1D4HTksdYM/