أخبار وتقارير

الحكم على 10 مسؤولين بمستشفى 6 أكتوبر في قضية “العمى الجماعي”.. تفاصيل صادمة تكشفها التحقيقات

أصدرت محكمة جنايات الجيزة، اليوم الأربعاء، حكمها في واحدة من أخطر القضايا الطبية التي أثارت جدلًا واسعًا خلال الفترة الماضية، والمعروفة إعلاميًا بقضية “العمى الجماعي” بمستشفى 6 أكتوبر للتأمين الصحي، بعدما تسببت الأخطاء الطبية والإهمال داخل المستشفى في إصابة عشرات المرضى بعاهات مستديمة وفقدان البصر عقب خضوعهم لعمليات إزالة المياه البيضاء.

وشهدت القضية اهتمامًا واسعًا من الرأي العام بعد تداول تفاصيل صادمة حول تعرض المرضى لعدوى بكتيرية خطيرة داخل غرف العمليات، ما أدى إلى تدهور حالتهم الصحية بشكل مأساوي.

الحكم على 10 مسؤولين في القضية

وقضت محكمة جنايات الجيزة بالحكم على 10 مسؤولين بمستشفى 6 أكتوبر للتأمين الصحي، بعد إدانتهم بالتسبب في إصابة 75 مريضًا بعاهات مستديمة في العين، من بينها فقدان البصر الكامل لبعض الحالات.

وتعود وقائع القضية إلى شهر أغسطس 2025، عندما خضع عدد كبير من المرضى لعمليات إزالة مياه بيضاء داخل المستشفى، قبل أن تظهر عليهم أعراض خطيرة بعد الجراحات بفترة قصيرة.

وأكدت التحقيقات أن المصابين تعرضوا لعدوى بكتيرية شديدة داخل مقلة العين، ما تسبب في التهابات حادة أثرت بشكل مباشر على الإبصار، وانتهت بعض الحالات بفقدان البصر نهائيًا.

الحكم على 10 مسؤولين بمستشفى 6 أكتوبر في قضية “العمى الجماعي”.. تفاصيل صادمة تكشفها التحقيقات
قضية العمى الجماعي

تفاصيل العدوى داخل غرفة العمليات

كشفت التحقيقات التي أجرتها الجهات المختصة أن هناك إهمالًا جسيمًا داخل المستشفى، إضافة إلى وجود قصور فني وإداري في منظومة مكافحة العدوى والتعقيم.

وأوضحت التحقيقات أن الأدوات الطبية لم تكن تُعقم بالشكل الكافي، كما تم استخدام محاليل وحقن دون الالتزام الكامل ببروتوكولات السلامة الطبية المعتمدة، ما ساهم في نقل العدوى بين المرضى داخل غرف العمليات.

وأشارت التقارير الفنية إلى أن الالتهابات التي أصابت المرضى تسببت في تلف أجزاء حساسة داخل العين، أبرزها الجسم الزجاجي والشبكية، وهو ما أدى إلى تدهور حاد في القدرة على الإبصار.

الحكم على 10 مسؤولين بمستشفى 6 أكتوبر في قضية “العمى الجماعي”.. تفاصيل صادمة تكشفها التحقيقات
قضية العمى الجماعي

القضية التي هزت الرأي العام

تحولت قضية العمى الجماعي بمستشفى 6 أكتوبر إلى واحدة من أبرز القضايا الطبية في مصر خلال الأشهر الماضية، خاصة بعد ظهور شهادات مؤثرة من المرضى وأسرهم الذين تحدثوا عن المعاناة النفسية والصحية التي تعرضوا لها عقب العمليات.

وأكد عدد من الضحايا أنهم دخلوا لإجراء عمليات روتينية لعلاج المياه البيضاء، لكنهم فوجئوا بعد أيام قليلة بتدهور حالتهم الصحية وفقدان الرؤية بشكل تدريجي.

كما أثارت القضية تساؤلات واسعة حول الرقابة داخل بعض المنشآت الطبية ومدى الالتزام بإجراءات مكافحة العدوى وتعقيم الأدوات الطبية.

تقارير الطب الشرعي تحسم الموقف

اعتمدت المحكمة في حكمها على تقارير فنية وطبية أكدت وجود علاقة مباشرة بين الإصابات التي تعرض لها المرضى والإجراءات الطبية التي تمت داخل المستشفى.

وأوضحت التقارير أن الإصابات نتجت عن عدوى بكتيرية مرتبطة بضعف إجراءات التعقيم وعدم الالتزام بالمعايير الطبية الواجبة أثناء العمليات الجراحية.

كما أكدت التقارير أن بعض الحالات تعرضت لفقدان دائم للبصر، وهو ما يصنف قانونيًا ضمن العاهات المستديمة.

مطالب بتشديد الرقابة على المستشفيات

أعادت القضية فتح ملف الرقابة على المستشفيات الحكومية والخاصة، وسط مطالبات بتشديد إجراءات التفتيش والمتابعة داخل غرف العمليات وأقسام التعقيم.

وطالب متخصصون في القطاع الطبي بضرورة مراجعة منظومة مكافحة العدوى بشكل دوري، والتأكد من الالتزام الكامل بالبروتوكولات الطبية لحماية المرضى ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.

كما شدد خبراء على أهمية تدريب الأطقم الطبية باستمرار ورفع كفاءة أنظمة التعقيم داخل المستشفيات، خاصة مع تزايد أعداد العمليات الجراحية اليومية.

تأثير القضية على القطاع الطبي

يرى مراقبون أن قضية العمى الجماعي بمستشفى 6 أكتوبر تمثل جرس إنذار للقطاع الصحي، خاصة فيما يتعلق بملف سلامة المرضى داخل غرف العمليات.

وأكدوا أن الحادثة كشفت أهمية تطبيق أعلى معايير الجودة الطبية، وعدم التهاون في إجراءات التعقيم ومكافحة العدوى، لما لها من تأثير مباشر على حياة المرضى وسلامتهم.