اكتشف “السر الحقيقي” للتغيير الذي يصنع نجاحك.. لا الذي يحطمك!

بقلم: د. أحمد مقلد
بالطبع هناك فارق بين إرادة التغيير للأفضل والتغير للتغيير بغير إرادة، ويتضح ذلك حين يقف كل إنسان مع نفسه لحظات من التأمل لمواجهة الحقائق التي لا بديل عنها في حياته ليجد نفسه أمام مفترق الطرق، ويتساءل خلال حواره الذاتي والذي لا يلحظه غيره:
هل التغيير الذي أريده هو سبيل للتطور، أم مجرد هروب من واقعٍ لم أستوعبه بعد؟
ولكون الفرق بين إرادة التغيير للأفضل والتغيير لمجرد التغيير هو ذاته الفرق بين البناء والهدم، فالأول يولد من وعيٍ وإصرارٍ ورغبةٍ حقيقية في تطوير الذات والواقع نحو الأفضل، أما الثاني فهو اندفاعٌ بلا رؤية، لكي يعبث بما تم تحقيقه، وقد يطمس نجاحاً حقيقياً ربما قد سُطر بجهدٍ وعرقٍ وتضحيات، وبالطبع هناك قصة من الواقع توثق أن طريق السقوط هو بداية الصعود.
حيث ذكر الكثيرين أنه في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، تعرّض ستيف جوبز، مؤسس شركة “آبل”، لأقسى تجربة في حياته؛ إذ أُجبر على مغادرة الشركة التي أسسها بيديه.
وكانت الصدمة هائلة، وظن الكثيرون أن نهاية “جوبز” قد حانت، وأن التغيير الذي فُرض عليه سيقضي على كل ما بناه. كن ما حدث كان العكس تماما. فبدلًا من أن ينهار، قرر أن يبدأ من جديد، فأسس شركة “NeXT”، ثم استثمر في “Pixar”، والتي أصبحت لاحقاً إمبراطورية في عالم الرسوم المتحركة، وبعد سنوات، عاد إلى “آبل” أقوى من ذي قبل، ليقودها نحو ثورة في عالم التكنولوجيا، ويصنع واحدة من أعظم قصص النجاح في التاريخ الحديث.
وبهذا يمكن أن ندرك أن إرادة التغيير الواعي — هي تلك القوة التي توجه نحو الأفضل، وهي القيمة التي لا تنكسر بالخذلان، بل تُعيد تشكيل الواقع بما يليق بالإصرار والحلم والإيمان بالذات.
ومن هنا تظهر حقيقة لا تغيب ولا تتغير، لكون طاقة النجاح، والسيرة الطيبة، وبالطبع محبة الناس هي الرهان الأصدق الذي لا يخذلك مهما تبدلت الظروف أو تغيّرت الوجوه، فالعمر نعيشه مرة واحدة، وإن تجاوزت ما يؤذيك وأسقطته من حساباتك لكونه لا يستحق البقاء في ذهنك، ثم تابعت سعيك وسيرك في طريق النجاح بعزيمة صادقة، وبمساندة من يؤمن بك، فذلك هو طريق النجاح الحقيقي الذي يراك الناس من خلاله ويعرفونك به، لذا كن لنفسك، وارضَ عنها، ولا تجعل رضا الآخرين معياراً لتقدمك، فـإرضاء الناس غاية لا تُدرك، ومحبتهم غاية لا تُترك.
وفي الختام يظل الحمد لله على كل خيرٍ يقدّره لنا وإن خفيت حكمته، ودعائي الصادق لكل من يسعى ويجتهد أن يبلّغ بتوفيق الله مراتب النجاح والرقي، لكون هذا المعنى هو دعوة مفتوحة للعمل، والاجتهاد، والإصرار على بلوغ الحلم، مدعومًا بمن حولك من الصادقين الذين يتمنون لك الخير ويسعدون بنجاحك، لذا كن نفسك ولا تسعي لجعل ذاتك نسخة مكررة من نجاحات وهمية وخيالية لكون اعين الناس توثق خطواتك وبمراقبة ربك تدرك قيمة ما تصنع لكون أكبر سعادة هي ما تحصدها بجهدك وعرقكك وبسعيك لإثبات ان العمل الجاد هو وسيلة النجاح الوحيدة والذي يوثقه هو نتيجة العمل وما يدخله على غيرك من سرور ورضا.



