مال واعمال

أسعار الدواجن في مصر.. نقيب الفلاحين يكشف السعر العادل ويحذر من موجة ارتفاع مرتقبة

شهدت أسعار الدواجن في مصر خلال الأيام الأخيرة حالة من الجدل بين المنتجين والمستهلكين، بعدما تراجعت الأسعار داخل المزارع بصورة ملحوظة، وهو ما اعتبره البعض فرصة جيدة للمواطنين، بينما وصفه العاملون في قطاع الإنتاج بأنه يمثل خسارة كبيرة قد تهدد استمرار عدد من المربين في السوق.

وفي هذا السياق، أكد نقيب الفلاحين حسين أبو صدام أن السعر الذي يضمن استمرار صناعة الدواجن وتحقيق توازن بين المنتج والمستهلك يجب أن يصل إلى نحو 100 جنيه للكيلو عند بيعه للمواطن، موضحًا أن الأسعار الحالية لا تعكس التكلفة الحقيقية للإنتاج، وهو ما يضع أصحاب المزارع أمام تحديات اقتصادية صعبة.

وأوضح أن صناعة الدواجن تعد من القطاعات الحيوية التي تلعب دورًا مهمًا في تحقيق الأمن الغذائي داخل مصر، مشيرًا إلى أن استمرار بيع الدواجن بأقل من تكلفة إنتاجها قد يؤدي إلى تراجع أعداد المنتجين خلال الفترة المقبلة، وهو ما سينعكس بصورة مباشرة على حجم المعروض في الأسواق.

تكلفة الإنتاج تحدد السعر الحقيقي

وأشار نقيب الفلاحين إلى أن إنتاج كيلو الدواجن يتطلب توفير مستلزمات عديدة، في مقدمتها الأعلاف والأدوية البيطرية والطاقة والعمالة، وهي عناصر شهدت زيادات متتالية خلال الفترة الماضية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج بصورة واضحة.

وأضاف أن متوسط تكلفة إنتاج الكيلو يقترب من 90 جنيهًا، موضحًا أن حصول المربي على هامش ربح بسيط يقدر بنحو 10 جنيهات فقط يجعل السعر العادل للمستهلك يصل إلى نحو 100 جنيه، وهو ما يضمن استمرار دورة الإنتاج وعدم تعرض المربين لخسائر متواصلة.

وأكد أن انخفاض الأسعار عن هذا المستوى قد يبدو أمرًا إيجابيًا للمستهلك على المدى القصير، لكنه يحمل آثارًا سلبية على الصناعة بأكملها، لأن المنتج الذي يحقق خسائر متكررة لن يتمكن من مواصلة نشاطه لفترات طويلة.

لماذا يبيع المربون بخسارة؟

وأوضح أن مربي الدواجن لا يمتلك رفاهية الاحتفاظ بالإنتاج لفترات طويلة انتظارًا لتحسن الأسعار، لأن الدواجن ترتبط بدورة إنتاج محددة، وأي تأخير في البيع يؤدي إلى زيادة استهلاك الأعلاف وارتفاع المصروفات اليومية، وهو ما يضاعف حجم الخسائر.

ولفت إلى أن كثيرًا من أصحاب المزارع يضطرون إلى بيع الإنتاج حتى إذا كان السعر أقل من التكلفة، وذلك لتجنب خسائر أكبر قد تنتج عن استمرار التربية لفترات إضافية، مؤكدًا أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر لفترة طويلة دون أن يؤثر على حجم الإنتاج في السوق.

كما شدد على أن الحفاظ على صناعة الدواجن يمثل ضرورة اقتصادية، خاصة أنها توفر آلاف فرص العمل، وتساهم في تلبية احتياجات السوق المحلية من اللحوم البيضاء والبيض، وهو ما ساعد مصر خلال السنوات الماضية على تحقيق مستويات مرتفعة من الاكتفاء الذاتي في هذا القطاع.

توقعات بارتفاع أسعار الدواجن في مصر خلال الفترة المقبلة

توقع نقيب الفلاحين أن تشهد أسعار الدواجن في مصر تغيرات خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن استمرار خسائر المنتجين قد يدفع عددًا منهم إلى تقليل حجم التربية أو الخروج المؤقت من السوق، وهو ما سيؤدي إلى انخفاض المعروض مقابل استمرار الطلب، لتبدأ الأسعار في الارتفاع من جديد.

وأكد أن استقرار السوق يحتاج إلى تحقيق توازن عادل بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع، بما يحافظ على حقوق المنتج ويضمن في الوقت نفسه توفير السلعة للمستهلك بأسعار مناسبة، محذرًا من أن تجاهل هذه المعادلة قد يؤدي إلى تقلبات سعرية متكررة خلال الأشهر المقبلة.

أسعار الدواجن في مصر.. نقيب الفلاحين يكشف السعر العادل ويحذر من موجة ارتفاع مرتقبة

رئيس شعبة الثروة الداجنة: المنتج يتحمل العبء الأكبر

وفي السياق ذاته، أكد عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، أن الانخفاض الحالي في الأسعار يمثل ميزة للمستهلك، لكنه يفرض ضغوطًا كبيرة على المنتجين الذين يبيعون إنتاجهم بأقل من التكلفة الفعلية.

وأوضح أن أسعار الدواجن داخل المزارع تدور حاليًا بين 55 و57 جنيهًا للكيلو، بينما تتراوح تكلفة الإنتاج الفعلية بين 70 و75 جنيهًا، وهو ما يعني أن المنتج يتحمل خسائر مباشرة مع كل دورة إنتاج، الأمر الذي يهدد استمرارية العديد من المزارع الصغيرة والمتوسطة إذا استمر الوضع لفترة طويلة.

وأشار إلى أن استمرار الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع يتطلب دراسة متأنية من جميع الأطراف المعنية، بما يحقق استقرار السوق ويحافظ على استمرار الإنتاج دون الإضرار بالمستهلك أو المنتج.

زيادة المعروض وراء تراجع الأسعار

وأوضح رئيس شعبة الثروة الداجنة أن تراجع أسعار الدواجن في مصر خلال الفترة الحالية يعود إلى عدة عوامل، يأتي في مقدمتها زيادة حجم الإنتاج وارتفاع المعروض داخل الأسواق، بالتزامن مع تراجع القوة الشرائية لدى بعض المواطنين، وهو ما أدى إلى ضغوط كبيرة على الأسعار.

وأضاف أن السوق يخضع بشكل أساسي لقواعد العرض والطلب، فعندما يرتفع حجم المعروض مقارنة بحجم الطلب تنخفض الأسعار بصورة طبيعية، لكن استمرار هذا الوضع لفترة طويلة قد يدفع عددًا من المنتجين إلى تقليص الإنتاج، لتتغير المعادلة مرة أخرى وترتفع الأسعار نتيجة انخفاض الكميات المطروحة.

البيض أيضًا أقل من تكلفة الإنتاج

ولم تقتصر الضغوط على قطاع الدواجن فقط، إذ أوضح عبدالعزيز السيد أن منتجي البيض يواجهون الظروف نفسها، مشيرًا إلى أن سعر كرتونة البيض من المزرعة يبلغ نحو 80 جنيهًا، بينما تصل للمستهلك بأسعار تتراوح بين 90 و95 جنيهًا، في حين تتجاوز تكلفة إنتاجها الفعلية 110 جنيهات.

وأكد أن استمرار البيع بهذه الأسعار يؤدي إلى خسائر متراكمة للمنتجين، وهو ما يستدعي وجود آليات تحقق التوازن داخل السوق وتحافظ على استدامة الإنتاج.

الحفاظ على صناعة الدواجن أولوية

ويرى خبراء القطاع أن صناعة الدواجن تعد من أهم الصناعات الغذائية في مصر، نظرًا لدورها في توفير البروتين الحيواني للمواطنين، فضلًا عن مساهمتها في تشغيل أعداد كبيرة من العمالة المباشرة وغير المباشرة، وهو ما يجعل الحفاظ على استقرارها هدفًا اقتصاديًا مهمًا.

كما يؤكد المختصون أن أي تراجع في أعداد المنتجين قد ينعكس سريعًا على حجم الإنتاج، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل أكبر مستقبلًا، لذلك فإن الوصول إلى سعر يحقق التوازن بين تكلفة الإنتاج وقدرة المستهلك على الشراء يمثل الحل الأمثل لاستقرار السوق.

وفي ظل هذه المعطيات، تبقى أسعار الدواجن في مصر مرشحة لمزيد من التغير خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار المتغيرات المتعلقة بتكاليف الإنتاج وحجم المعروض في الأسواق.

ويؤكد الخبراء أن الحفاظ على استقرار أسعار الدواجن في مصر يتطلب توازنًا حقيقيًا بين مصالح المنتجين واحتياجات المستهلكين، بما يضمن استمرار هذه الصناعة الحيوية ودعم الأمن الغذائي في البلاد.

زوروا صفحتنا الرسمية على فيسبوك 👇
جريدة عالم النجوم
متابعة ليصلكم كل جديد

https://www.facebook.com/share/1JbMYHoH2N/?mibextid=wwXIfr